مسيحيون نازحون في بورما يعيدون بناء حياتهم في ضواحي رانغون

أضيف بتاريخ ٠١/٢٥/٢٠٢١
أ ف ب


يبني أفراد من أقلية مسيحية فروا من الصراع في شمال غرب بورما، ملاذا لهم في ضواحي رانغون حيث يأملون ببدء حياة جديدة في هذا الموقع الذي أطلقوا عليه تسمية "بيت الله".

والمجتمع المسيحي الصغير في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية، هو جزء من 200 ألف شخص نزحوا منذ العام 2018 بسبب القتال العنيف في ولاية راخين.

وخل ف الصراع بين الجيش البورمي وجيش أراكان، وهي جماعة مسلحة تسعى إلى توسيع نطاق الحكم الذاتي لشعب راخين، المئات من القتلى والجرحى.

وقد امتد القتال إلى ولاية تشين المجاورة، ما أجبر عرقية تشين، وهم مسيحيون بغالبيتهم، على الفرار من قراهم إلى مخيمات موقتة.

يقول كان لوات الذي يتذكر القصف المدفعي على بلدته في ولاية تشين "كنا مضيفين لهذه الحرب من الجانبين وواجهنا الكثير من المتاعب".

وهذا الشاب البالغ 36 عاما هو زعيم قرابة 80 شخصا من إتنية تشين اجتازوا أكثر من 600 كيلومتر من بلدة باليتوا النائية إلى العاصمة التجارية في بورما حيث أمضوا فترات قصيرة في مخيمات موقتة.

واستقروا الشهر الماضي على قطعة أرض صغيرة في بلدة هماوبي في رانغون وقرروا تسمية قريتهم الجديدة "بيثالا" أو "بيثيل" ("بيت الله")، وهي المدينة الواردة في التوراة والتي كانت بمثابة ملاذ للأشخاص المحتاجين، كما يقول كان لوات.

ويضيف "هذا يعني أن يسوع يبارك ويساعد الأشخاص الذين يعانون من متاعب في هذا المكان الذي سينعم بالسلام".

في بيثالا، يستحم القرويون في الهواء الطلق بالمياه المخزنة في جرار كبيرة فيما يلهو الأطفال في الجوار وتحضر النساء العشاء مع غروب الشمس.

لا توجد إمدادات مياه أو كهرباء حتى الآن، كما يوضح كان لوات، واستغرق بناء منازل جديدة وقتا أطول من المتوقع إذ كانوا ينتظرون التبرعات لشراء المواد اللازمة.

تسببت جائحة كوفيد-19 بركود اقتصادي في رانغون التي كانت تعج بالحركة، وهو أمر صع ب على النازحين من تشين العثور على عمل.

ويقول لوات "ليس لدينا وظائف الآن" مضيفا أنهم يحصلون على إمداداتهم الغذائية من خلال تبرعات تقوم بها منظمات مسيحية وجماعات تشين الحقوقية.

ورغم المتاعب التي يواجهونها، فإن الحصول على مكان آمن دون الخوف اليومي من القصف أو تعدي الجنود على قريتهم هو هبة من الله، كما يقول القس أونغ فار.

ويتابع "حتى لو أردنا العودة إلى ديارنا، لا يمكننا العيش بسلام لأن القتال ما زال مستمرا".

وفيما تقطع الخيار كجزء من تحضيرات العشاء، تراقب هلا سين الرجال وهم يثبتون أعمدة خيزران لبناء أحد المنازل.

تقول الشابة البالغ من العمر 35 عاما "أتمنى أن أبقى في منزلي في هذه القرية إلى الأبد".

وتوضح "أشعر بالسعادة للعيش هنا. إنه شعور مختلف (عما كان) في قريتي".

ويأمل كان لوات بأنه بمجرد أن يتراجع الوباء ويجد البالغون فرص عمل، سيتمكن حوالى 30 من الأطفال في القرية من الحصول على تعليم أفضل.

ويختم "حتى لو لم تكن حياتنا جيدة، آمل بأن يكون لأولادي مستقبل أكثر إشراقا".