المحكمة العليا الأميركية ترفض بت مصير كنز تاريخي استحوذ عليه النازيون

أضيف بتاريخ ٠٢/٠٥/٢٠٢١
أ ف ب


واشنطن - أيدت المحكمة العليا الأميركية موقف ألمانيا في منازعة قضائية مرتبطة بمجموعة فنية ت عرف باسم "كنز فلف" استحوذ عليها النازيون من تجار يهود، مؤكدة عدم صلاحيتها في بت القضية.

فقد أجمع الحكماء التسعة في المحكمة على عدم صلاحية القضاء الأميركي، وفق مبدأ السيادة الوطنية للدول، بالتدخل في المنازعة بين برلين وأحفاد هؤلاء التجار الذين يطالبون بتعويضات قدرها 250 مليون دولار عن عمليات البيع التي يقولون إنها حصلت بصورة قسرية.

وقال أعضاء المحكمة العليا الأميركية "نحن كأمة، سنفاجأ وقد نفتح مجالا للرد أيضا، إذا ما حكمت محكمة ألمانية بمنح ملايين الدولارات إلى أميركيين في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها حكومة الولايات المتحدة قبل سنوات. لا سبب يحول دون رد فعل مشابه من ألمانيا حيال المحاكم الأميركية إذا ما نطقت بأي حكم في هذا الملف".

ويدور النزاع القضائي حول أعمال دينية وذخائر أنجزت بين القرنين الحادي عشر والرابع عشر ويعرضها حاليا متحف في برلين.

وقبيل انهيار الأسواق المالية في 1929، اشترى ثلاثة تجار يهود للأعمال الفنية في فرانكفورت هذا الكنز من دوق برونشفيغ وهو سليل أسرة فلف التي يتحدر منها كثير من الملوك الأوروبيين في العصور الوسطى.

وفي ظل الكساد الكبير في الأسواق حينها، نجح هؤلاء التجار في بيع نصف القطع إلى هواة جمع أميركيين سنة 1932. وسنة 1935، بعد عامين من وصول أدولف هتلر إلى الحكم، باع التجار القطع بأسعار بخسة إلى بروسيا التي كان يقودها هيرمان غورينغ مؤسس الشرطة السرية الألمانية (غستابو).

وقال الموسيقي الأميركي جيد ليبر الذي يقاضي ألمانيا تكريما لذكرى جده، لوكالة فرانس برس في كانون الأول/ديسمبر إن "هذا الملف هو قضية إعادة (أعمال فنية) وتعويضات على خلفية عمليات بيع قسرية مع ترددات مالية كبيرة، لكنها في المقام الأول قضية عدالة".

وأوضح ليبر "في 1935، كان مستحيلا لأي تاجر يهودي، خصوصا لمن يملكون كنزا وطنيا ألمانيا ، التوصل إلى اتفاق منصف مع من كان ربما أكبر سارق للأعمال الفنية في التاريخ".

وقد م أحفاد التجار اليهود في 2014 طلبا في ألمانيا لاسترداد هذه القطع، غير أن لجنة استشارية اعتبرت أن سعر المبيع يعكس حالة السوق الفنية حينها وبالتالي لا يمكن برأيها الحديث عن بيع قسري كما لا توجد أي أدلة على "ضغوط" مارسها النازيون في هذا الشأن.

وإثر هذا الرأي، احتكم عدد من أحفاد التجار اليهود إلى القضاء الأميركي لاستعادة هذا الكنز الثقافي الذي يقد رون قيمته بمبلغ لا يقل عن 250 مليون دولار.

واستند هؤلاء على قانون أميركي صادر سنة 1976 يمنع الملاحقات المدنية في حق أي حكومة أجنبية إلا في حالات "انتهاك حقوق الملكية كما يحددها القانون الدولي".

وسارعت برلين إلى التقدم بالتماسات قضائية في مسعى لإعاقة المسار، قائلة إن القانون المذكور لا ينطبق على هذا الملف.

وبعد انتكاسات واجهتها في محاكم الدرجة الأولى والاستئناف، توجهت إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة التي أي دتها في نهاية المطاف.

وقال قضاة المحكمة العليا الأميركية "سبق أن ردينا في الماضي محاولات لإدراج القوانين المعاصرة بشأن حقوق الإنسان في الاستثناء" على قانون العام 1976، "أيا كانت فظاعة هذه الانتهاكات. وها نحن نكر ر الأمر عينه اليوم"