زاهي حواس: اكتشاف المعبد الجنائزي في سقارة أضاف ملكة جديدة لتاريخ مصر القديم

أضيف بتاريخ ٠٢/٠٨/٢٠٢١
شينخوا


القاهرة - قال عالم الآثار والمصريات الشهير زاهي حواس، إن الاكتشاف الأخير لمعبد جنائزي في منطقة سقارة بالقرب من أهرامات الجيزة أضاف ملكة جديدة إلى التاريخ المصري القديم، وأعاد كتابة تاريخ هذه المنطقة.

وأضاف حواس، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أن المعبد الجنائزي كشف عن اسم الملكة (نيت) لأول مرة في التاريخ، والتي كانت زوجة الملك (تيتي)، أول ملوك الأسرة السادسة في الدولة القديمة، التي حكمت مصر منذ أكثر من 4300 عام. وأشار عالم الآثار الكبير، إلى أن نيت لم تكن أخت أو ابنة الملك تيتي، كما كان يعتقد في مرحلة مبكرة من الاكتشاف، بل كانت زوجته. وبين أنه " اتضح أن نيت لم تكن أخت الملك تيتي كما اعتقدنا من قبل، ووجدنا أيضا لقب (ابنة) بين النقوش، لكننا اكتشفنا أنها ابنة (جيب) إله الأرض عند قدماء المصريين، وليست ابنة الملك تيتي". وقبل الاكتشاف، كان من المعروف أن للملك تيتي زوجتين فقط هما (إيبوت) الأولى و(خويت) الثانية. وقال حواس، الذي شغل سابقا منصب وزير الآثار، "لقد وجدنا اسم نيت داخل المعبد الجنائزي بالقرب من هرمها، الذي اكتشفته في عام 2020، ولم نكن نعرف وقتها لمن ينتمي الهرم". وتم الإعلان عن الكشف الأثري الكبير بسقارة في منتصف يناير الماضي من قبل بعثة مصرية برئاسة حواس، تضم مركز زاهي حواس للمصريات التابع لمكتبة الإسكندرية، والمجلس الأعلى للآثار بوزارة السياحة والآثار المصرية.

ويقع الموقع الأثري بالقرب من هرم الملك تيتي، ويوجد معبد نيت الجنائزي في الجهة المقابلة للهرم الخاص بها، الذي يوجد بالقرب من هرمين آخرين لزوجتي تيتي الأخريين. وأشار حواس، إلى أن "مصر بها نحو 124 هرما، منها 13 في سقارة". ولم تكن الملكة نيت الإضافة التاريخية الوحيدة خلال هذا الكشف الأثري، فقد عثرت البعثة أيضا على عشرات التوابيت الخشبية الملونة والمومياوات التي تعود إلى الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة من الدولة الفرعونية الحديثة، ما يدل على أن الملك تيتي كان ي عبد كإله في هذه الفترة، وكان الموتى يدفنون حول هرمه. وأكد حواس، أن "هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها توابيت من الدولة الحديثة في سقارة، ويشير الكشف إلى أن الملك تيتي كان يعبد أثناء فترات حكم الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، وكان يعبده الأمراء والموظفين وكذلك عامة الشعب". وتم العثور على حوالي 57 بئر دفن، أحدها يحتوي على 54 تابوتا ملونا، بحسب عالم الآثار الكبير.

كما اكتشفت البعثة أقنعة دفن خشبية وتماثيل جنائزية صغيرة تعرف باسم أوشابتي، وأواني فخارية، ولوحات ونماذج مصغرة من مراكب خشبية، بالإضافة إلى بردية طولها 4 أمتار بها نصوص من الفصل السابع عشر من كتاب الموتى، وجميعها تعود إلى الدولة الحديثة قبل حوالي 3000 عام. وأوضح حواس، أن البعثة وجدت داخل أحد آبار الدفن "أواني فخارية تدل على وجود علاقات تجارية بين الدولة الفرعونية الحديثة وكريت وسوريا وفلسطين، حيث كان قدماء المصريون يستوردون منها الزيوت". وأكد أن ما تم الكشف عنه في سقارة حتى الآن هو 30 في المائة فقط مما يكمن في باطن الأرض، مضيفا، "أينما تحفر في سقارة، تجد آثار".

وأوضح حواس، أن مركز علم المصريات الذي يرأسه بمكتبة الإسكندرية "يقوم بتعليم الآثار المصرية واللغة المصرية القديمة وعلم المصريات للشباب والأطفال المصريين"، مشيرا إلى أن البعثة الأثرية في سقارة تضم علماء آثار شباب من المركز. وفيما يتعلق بالتعاون الأثري بين مصر والصين، أعرب حواس عن سعادته بالعمل الذي قامت به أول بعثة أثرية مصرية صينية، والتي بدأت عملها أواخر عام 2018 في معبد مونتو بمجمع معابد الكرنك في مدينة الأقصر، جنوب القاهرة. وقال عالم الآثار الكبير، "نتطلع إلى المزيد من التعاون الأثري مع الصين،فالصين دولة عظيمة ذات حضارة عريقة، وعندما تلتقي الحضارتان المصرية والصينية معا، اعتقد أن النتيجة ستكون عظيمة وعلى مستوى عال جدا".