رمضان .. المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك فضاء روحاني للجالية المسلمة

أضيف بتاريخ ٠٤/٢١/٢٠٢١
و م ع - نوفل النهاري


نيويورك - يحتل المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك موقعا مثاليا في حي أبر إيست سايد في مانهاتن، ويعرف، خلال شهر رمضان المبارك، توافدا كبيرا لأفراد الجالية المسلمة في هذه المدينة ، التي يقيم بها ما يقرب من مليون مسلم من جميع أنحاء العالم، وفقا لآخر التقديرات.

فبينما كانت هذه المدينة حتى الأمس القريب بؤرة لانتشار وباء (كوفيد-19) في الولايات المتحدة، والتي فرضت، على الخصوص، إغلاق جميع أماكن العبادة، بما في ذلك خلال الشهر الكريم، فإن مسلمي نيويورك سعداء هذا العام بإعادة افتتاح مسجد المركز، حيث سيتمكنون من أداء الصلوات لا سيما صلاة التراويح ، فضلا عن تناول وجبة تقدم للبعض منهم في عين المكان.

وقال الشيخ تشيرنور جلوه، إمام المركز الثقافي الإسلامي بنيويورك، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، "نحن سعداء بافتتاح مسجد المركز هذا العام، واستئناف صلاة التراويح التي لم يتسن لنا إقامتها العام الماضي بسبب الوباء".

وأضاف قائلا "هذا العام مسموح لنا بفتح المسجد في رمضان من أجل أداء الصلوات وإقامة صلاة التراويح. لن يكون الأمر سهلا (بسبب الوباء)، لكنها لحظة فرح كبير بالنسبة للمسلمين في المدينة".

ووفقا للسيد جالوه فإن المسجد، الموجود في المركز، يستقبل يوميا عددا كبيرا من أفراد الجالية المسلمة بنيويورك، الذين يتوافدون عليه من بلديات المدينة الأربع.

وأكد إمام المسجد، أن المركز الثقافي الإسلامي يعتبر بوتقة حقيقية، مثل نيويورك، حيث يرتاده يوميا مئات المسلمين من 46 جنسية. - يعتبر المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك أكثر من مجرد مكان للعبادة. هل يمكن أن تحدثنا عن المزيد من أنشطته ؟

في الواقع، إنه ليس مكانا للعبادة فحسب، بل هو مركز ثقافي ومكان يأتي الكثير من الناس لزيارته لرؤية المسجد وطرح أسئلة حول الإسلام. إنه أيضا مكان يميل الصحفيون ومحطات التلفزيون المحلية إلى الاتصال به عندما يكون هناك حادث يتعلق بالإسلام أو المسلمين، لطرح الأسئلة والتعرف على وجهة نظر الإسلام حول هذه المسألة أو تلك.

وهو أيضا مكان يزوره آلاف الطلاب وأعضاء المنظمات الدينية ورجال الدين. نستقبل سنويا ما يقرب من 30 ألف زائر من غير المسلمين وممثلي المنظمات الحكومية والمدارس والجامعات ومجموعات الأديان التي تزور الولايات المتحدة، كجزء من برامج وزارة الخارجية الأمريكية. فالمركز هو المكان الذي يتعرفون فيه عن الإسلام وأركانه. إنه أيضا المكان الذي يأتي فيه العديد من المسلمين لعقد قرانهم.

ويستقبل المركز في الواقع مسلمين من 46 جنسية مختلفة يأتون لأداء الصلوات الخمس في المسجد.

وأعضاء مجلس إدارة المركز هم سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى الأمم المتحدة، ويأتي العديد من موظفي الأمم المتحدة إلى هنا بانتظام لأداء صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى والجمعة.

كما أن المركز متعدد الثقافات ومنفتح لخدمة المجتمع برمته، مسلمين وغير مسلمين، حيث يتمثل دورنا في غرس قيم ومبادئ الإسلام الأصيل لدى الأمريكيين، والتواصل معهم وتعليمهم أن الإسلام دين كامل صالح لكل الناس، في كل الأماكن وكل الأوقات. - هل لديكم إحصائيات أو أرقام تتعلق بالجالية المسلمة في نيويورك؟

بالنسبة لعدد المسلمين في نيويورك، فإنه يفوق المليون ، وهذا العدد آخذ في الازدياد، وفق ا لتقارير من بعض المصادر، وبين عامي 2002 و 2011 ارتفع عدد أفراد الجالية المسلمة في نيويورك بنحو 65 في المائة.

وفي عام 2002 ، كان هناك 120 مسجد ا فقط ، بينما في عام 2011 ، ارتفع عدد المساجد إلى ما يقرب من 350 مسجد ا في المدينة. وفي عام 2015 ، ارتفع عدد المسلمين إلى أكثر من مليون في نيويورك. والسبب أن الناس يعتنقون الإسلام بأعداد كبيرة. في الواقع ، هذا المسجد يستقبل عدد ا كبير ا من الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام حديث ا.

أضيف أيض ا أن نيويورك تعتبر النقطة الرئيسية لدخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة. وهكذا ، فإن العديد من المهاجرين يصلون ابتداء إلى نيويورك، حيث يتاح للجميع فرص كسب لقمة العيش ، وهي بذلك تختلف عن العديد من الولايات الأمريكية الأخرى.

وهكذا، فارتفاع عدد أفراد الجالية المسلمة يعزى إلى ارتفاع عدد المهاجرين (المسلمين) الذين يستقرون في نيويورك، وكذا اعتناق عدد كبير من المهاجرين غير المسلمين للإسلام ، فضلا عن زيادة معدل الخصوبة داخل الجالية المسلمة في نيويورك.

- هذه هي السنة الثانية التي يستقبل فيها المسلمون حول العالم شهر رمضان خلال الجائحة، فما مدى الصعوبات التي تواجهونها في ظل هذه الظروف لتنظيم الصلاة وأنشطة أخرى خلال هذا الشهر ؟

نحن سعداء بفتح المسجد هذا العام واستئناف صلاة التراويح التي افتقدناها كثيرا العام الماضي بسبب الوباء.

لقد س مح لنا بفتح المسجد خلال شهر رمضان و أداء صلاة التراويح ولكن هذا لا يخلو من صعوبات.

لكنها بالتأكيد لحظة فرح بالنسبة للمسلمين، لأننا افتقدنا المسجد كثير ا العام الماضي. نحن حريصون على اتباع إرشادات المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، حماية لأنفسنا وللمؤمنين.

يتوافد على المسجد جميع مسلمي المدينة من مختلف بلديات نيويورك ، خاصة سائقو سيارات الأجرة ، الذين اختار الكثير منهم هذا العمل لأنه حر، ويمكنهم بالتالي من أداء الصلوات الخمس في المسجد.

كما أن المصلين يأتون أيضا من الولايات المجاورة لنيويورك ،لا سيما نيوجيرسي وكونيتيكت.

- من حيث القيود المفروض بسبب الجائحة، هل لديكم أية ضوابط بخصوص ظروف الاستقبال ؟

يتم السماح لنا باستقبال حوالي 50 بالمائة من الطاقة الاستيعابية العادية، والتي كانت في حدود 1350 من المصلين من قبل . فمثلا بخصوص صلاة الجمعة، قررنا تنظيم صلاتين منفصلتين، الأولى ما بين الساعة الواحدة والواحدة والنصف ظهرا، والثانية ما بين الساعة الواحدة وأربعين دقيقة والساعة الثانية و 15 دقيقة بعد الظهر. وبذلك تكون الصلاة في مجموعتين منفصلتين. بالنسبة لصلاة التراويح فيستحيل إقامة الصلاة بمجموعتين. بحكم أن الفترة الليلية قصيرة جدا.

فضلا عن ذلك نقوم بتوفير وجبات إفطار لجميع الصائمين. في احترام تام للقيود المفروضة المتعلقة بالطاقة الاستيعابية، وذلك من أجل سلامة الجميع.

- كانت الانشطة التي نظمها المركز خلال السنة الماضية والمتعلقة بمساعدة أفراد الجالية المسلمة، وخاصة الفئات المستضعفة منها والتي تضررت كثيرا بفعل الجائحة جد متميزة، هل لديكم برامج من هذا القبيل خلال هذه السنة؟

نعمل بجد دائما على مساعدة الفئات المحتاجة. باعتبارنا منظمة خيرية، ونتعاون بهذا الخصوص مع الدائرة الاسلامية لأمريكا الشمالية ( ICNA) ،التي تمنحنا كل ثلاثة أشهر شيكا بنكيا بقيمة 25 ألف دولار ، و يقع على المركز مسؤولية توزيع المال على المحتاجين على أساس شهري.

كما يقوم المركز أيضا بتوزيع قفة غذائية على الأسر المعوزة، أو بطاقات إلكترونية مسبقة الدفع نمنحها للأسر التي لديها حالات مستعجلة.

نحاول المساعدة قدر المستطاع. على الرغم من أننا لا نستطيع حل مشاكل الجميع ، كما نقوم بتوزيع زكاة الفطر التي تبلغ قيمتها ما يقارب 56 الف دولار في السنة، وزكاة المال، التي تبلغ قيمتها أكثر من 100 الف دولار في السنة.

ويقوم المركز أيضا بإدارة مقبرة المسلمين ، حيث قمنا باقتناء أكثر من ألف تجزئة في أماكن قريبة.