رمضان في الأطلس المتوسط.. عبق التقاليد الأصيلة

أضيف بتاريخ ٠٥/٠٤/٢٠٢١
و م ع


فاس - تستقبل الأسر المغربية شهر رمضان، في مناطق الأطلس المتوسط، بإحياء عادات وطقوس توارثتها الأجيال، وتجسدها لمة مائدة الإفطار التي تجمع الأسرة عند مغرب كل يوم.

وإن كانت الأسر المغربية باتت تتشارك معظم مكونات المائدة من تمور وحلويات تقليدية وفطائر وغيرها، فإن الخصوصيات المحلية مازالت تعاند عوادي التنميط في مختلف التجمعات السكانية بالأطلس المتوسط، حيث يحضر المكون الثقافي الأمازيغي بقوة. 

يتذكر محمد البوسعيدي، من جماعة تيمحضيت (إقليم إفران) أيام الطفولة التي كانت تحضر فيها القهوة بالشعير. وكانت شريحة مهمة من الأسر تفطر ب "أحلاب" في وقت تميز بشح المواد الغذائية، وهو وجبة مكونة من طحين الذرة الممزوج باللبن والذي يتم تناوله في الفطور والسحور أيضا.

ومع اختفاء عادات وظهور عادات أخرى، يقول البوسعيدي إن عادة الإفطار بالبيض "البلدي" لازالت قائمة، حيث تفضل أسر مناطق عديدة من الأطلس المتوسط أن يتسيد المائدة بالنظر إلى و فرة انتاجه.

وتحافظ ساكنة هذه المناطق الجبلية الأطلسية أيضا، على عادتها في تناول "البطبوط"في وقت السحور، مشبعا بالسمن أو الزيت الطبيعي ومصاحبا لكأس شاي ساخن.

ويوضح نور الدين أولعباس، باحث في التراث الأمازيغي،في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أسر الأطلس المتوسط تحرص هي الأخرى على وجود "الحريرة" على غرار معظم مناطق المملكة، كما تستهلك الحليب الطري بكثرة عوض الشاي، فضلا عن تناول المعجنات التقليدية.

وتحضر الحريرة بطريقة تقليدية شبيهة بـ "الكسكس"، فيما تفضل أسر أخرى "العصيدة" المعروفة ب "أوركيميا" وهي من التراث الغذائي التقليدي الأصيل حسب الباحث في التراث الأمازيغي.

ويضيف أولعباس، أن يوميات الساكنة الأطلسية تحاول التأقلم مع الزمن الرمضاني، حيث ينطلق عمل الفلاحين في القرى مباشرة بعد تناول وجبة "السحور".

ويتسم شهر رمضان الحالي بتزامنه مع موسم جز الصوف في القرى والمناطق المشتهرة بتربية الماشية. وهي عملية تنطلق مباشرة بعد تناول وجبة "السحور" لتستمر إلى حدود وقت الظهيرة، لتنصرف الأسر بعد ذلك إما طلبا للراحة أو قضاء بعض الحاجيات استعدادا لوقت الإفطار.

وتؤكد شهادات مختلفة من مناطق الأطلس المتوسط، أن حلول شهر رمضان يحمل معه إحياء عادات معروفة، تساهم في ترسيخ موروث أصيل لدى الأجيال الجديدة التي تربت على تقنيات التواصل الحديثة والرقمية.