الائتلاف الحكومي الجديد همش الأحزاب اليهودية المتشددة في إسرائيل

أضيف بتاريخ 06/17/2021
أ ف ب


القدس - بعدما كانوا في قلب السلطة الإسرائيلية لسنوات بفضل دعمهم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو، وجد اليهود المتشددون المتزمتون أنفسهم فجأة في مقاعد المعارضة يحدوهم القلق من حكومة عنوانها "التغيير" وتفسح للعلمانيين المجال واسعا.

في إسرائيل، الدولة الوحيدة ذات الغالبية اليهودية في العالم، يرسم الدين في السياسة وبشكل أوسع في المجال العام فجوة عميقة بين العلمانيين من جهة واليهود المتزمتين والمتشددين من جهة أخرى.

بعد الانتخابات التشريعية في آذار/مارس التي فاز فيها الحزبان اليهوديان المتشددان شاس (للمتدينين الشرقيين) ويهدوت هتوراه (للمتدينين الغربيين) معا بستة عشر مقعد ا من أصل 120 في البرلمان، اعتقدا أنهما سيعودان إلى السلطة في حكومة يرأسها نتانياهو كما حصل منذ 2009.

لكن هذه المرة لم يكن دعم حزبي شاس ويهدوت هتوراه كافيا ليحصل نتانياهو على أغلبية من 61 نائب ا ويشكل حكومة.

بالنتيجة انتقل التفويض الى الوسطي يائير لبيد الذي شكل حكومة تضم أحزاب ا من أقصى اليمين واليسار والوسط تولى حليفه نفتالي بينيت رئاستها.

ولأنهما لا يرغبان في أن يكونا جزء ا من ائتلاف اجتمع حول الرغبة بإزاحة نتانياهو من السلطة، وجد المتشددون أنفسهم خارج اللعبة وانتقدوا الائتلاف الذي يقولون إنه يتعارض مع "قيمهم اليهودية".

قال آرييه درعي رئيس حزب شاس الذي كان يشغل حقيبة الداخلية إن "حكومة بينيت تلقي بكل ما هو مهم للشعب اليهودي في سلة القمامة".

ورد نفتالي بينيت المتدين بقوله: "لن يعلمنا النواب المتشددون ما هي اليهودية".

- "حرب برلمانية" -

في الواقع ستفقد الأحزاب اليهودية المتشددة نفوذها في تخصيص المساعدات العامة، في حين أن مؤسساتها "لا يمكنها الاستمرار سوى بفضل هذه الإعانات"، كما يقول إيلان غريلسامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب.

يشكل اليهود المتشددون ويعرفون باسم الحريديم 12% من سكان إسرائيل، وكثير منهم لا يعملون ويدرسون في مدارس تلمودية ويعتمدون بشكل كبير على الإعانات الحكومية.

قال غريلسامر المتخصص في الأوساط اليهودية المتشددة لوكالة فرانس برس إنهم "سيفقدون منصب ا رئيسي ا وهو اللجنة المالية البرلمانية التي كان حزب يهدوت هتوراه يرأسها منذ سنوات".

بالإضافة إلى ذلك، فان وزير المالية الجديد ليس سوى افيغدور ليبرمان، زعيم اليمين القومي العلماني الذ ي يعارض علانية سيطرة اليهود المتشددين على الحكم.

وهم أيض ا قلقون من رؤية التيارات اليهودية الأخرى تتولى إدارة المسائل الدينية التي تتركز بشكل كبير في أيدي الحريديم.

فرئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت الذي يضع قلنسوة صغيرة على رأسه هو في نظر اليهود الحريديم إصلاحي وهي صفة تمثل إهانة كبرى بالنسبة لهم.

وهو على الرغم من أنه يتحدث عن "تعزيز الهوية اليهودية"، لا يعطي الأولوية في برنامجه لقضايا الدين والدولة.

يقول الحاخام يوسي الطيب النائب السابق عن حزب شاس "سنشن حربا برلمانية ضد هذا الائتلاف الذي يعرض هوية البلاد اليهودية للخطر".

يتعرض رئيس الحكومة بينيت بشكل خاص لانتقادات بسبب دعمه مشاريع قوانين من شأنها إنهاء إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الالزامية، أو السماح لوسائل النقل العام بالعمل يوم السبت أو تسهيل عملية التحول إلى اليهودية.

إذ يخشى النواب اليهود المتشددون أن تؤثر حكومة بينيت-لبيد على ما يسمى سياسة الوضع الراهن السارية منذ إنشاء إسرائيل في عام 1948 والتي تؤيد تطبيق ا صارم ا لليهودية في المجال العام كاحترام إجازة السبت في الأماكن العامة واحتكار الحاخامية والسيطرة على قواعد "الكشروت" او الأكل الحلال وحظر الزواج المدني، وغيرها.

قالت الصحافية بيغي سيدور التي تعمل في صحيفة "جيروزاليم بوست" إن "الحريديين مرعوبون من هذه الحكومة الجديدة، وما يحدث لهم في الوقت الحالي كارثي... سيمرون بأزمة عميقة".

ومن اول النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين الحكومة واليهود المتشددين حول تشكيل لجنة تحقيق في التدافع على جبل ميرون (الجرمق) الذي خلف 45 قتيلا في نهاية نيسان/أبريل معظمهم من المتشددين خلال فعالية دينية في شمال إسرائيل.

فشلت حكومة بنيامين نتانياهو الأخيرة في تشكيل هذه اللجنة التي عارضها زعماء اليهود المتشددين خوف ا من إلقاء اللوم عليهم في هذه المأساة.