الانضمام الى الحزب الشيوعي الصيني أشبه باعتناق ديانة

أضيف بتاريخ 06/25/2021
أ ف ب


شنغهاي - وانغ ينغ شاب صيني يبلغ من العمر 29 عاما، متعلم ولديه عقيدة راسخة بحق الحزب الشيوعي بحكم الصين، هذا تماما ما تريده هذه المؤسسة مع دخولها قرنا جديدا.

فيما يحتفل الحزب الشيوعي الصيني في 1 تموز/يوليو بالذكرى المئوية لتأسيسه يعود الشعار المتكرر للحقبة الثورية "لا صين جديدة بدون الحزب الشيوعي".

يدل وضع وانغ ينغ على إيمان شبه ديني في عقيدة الحزب الشيوعي الصيني، أي ان سلطته هي القوة الوحيدة التي يمكن أن "تنقذ" الصين.

يقول وانغ ينغ وهو اسم مستعار يهدف الى حماية هويته كعضو في الحزب الشيوعي الحاكم بدون منازع منذ 1949، "الإيمان بالحزب ثابت. ربما ليس إلى حد ديانة مثل البوذية أو المسيحية لكن كشيء يحفظ الانضباط الذاتي".

في ظل حكم شي جينبينغ الأمين العام للحزب منذ 2012 ورئيس الجمهورية الشعبية السنة التالية، أسكت الحزب الذي يضم 92 مليون عضوا الأصوات المعارضة في داخله.

من أجل تجنب وصول مثيري شغب محتملين، شدد الحزب الشيوعي الصيني معايير الانضمام، على غرار شركة خاصة.

إذا كان الحزب يضم في السابق أعضاء من خلفية "جيدة" (عائلات عمالية او مزارعون) فقد بات الآن أكثر نخبوية ويفضل الخريجين الشباب ذوي الأخلاق الحسنة. يستمر النظر في الترشيحات عموما سنتين.

يتحدر وانغ ينغ من عائلة "شيوعية" وتعرض لضغط من جدته للانضمام الى الحزب. بعد نيله شهادة في الهندسة الزراعية، قرر أخيرا أن يقوم بتلك الخطوة وجذبته المكانة التي تعطيها معايير الاختيار الجديدة.

مثله، كان هناك أكثر من 50% من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني من حائزي شهادات تعليم عالي عام 2019 مقابل 41,6% في 2013. لم يعد الفلاحون والعمال يشكلون أكثر من 34,8% مقابل 38,1% قبل ست سنوات.

يبحث الحزب الشيوعي الصيني بشكل خاص عن شبان لم يعرفوا سوى سنوات الازدهار الاقتصادي للصين منذ نهاية السبعينيات وليس أخطاء الحقبة الماوية (1949-1976) التي نسبت اليها مسؤولية سقوط عشرات ملايين القتلى.

يقول مسؤول جامعي يبلغ من العمر 46 عاما يعمل في شرق البلاد ويدعى سونغ، إن "الأعضاء الشباب هم أكثر ثقة وطموحا وإيجابية".

اطمئنانا منهم الى السيطرة على وباء كوفيد-19 والمعركة ضد التلوث وخفض الفقر- مواضيع تتطرق اليها وسائل الإعلام الرسمية باستمرار- لا يطرح الشبان الشيوعيون مسألة شرعية النظام على البحث.

يتابع الأعضاء دورات دراسة "فكر شي جينبينغ" في أماكن عملهم، بما يشمل الشركات الخاصة الكبيرة أو تلك العاملة برأسمال أجنبي.

لكن الامتثال السائد، لا يعزز الإبداع المطلوب في السباق الأيديولوجي والتكنولوجي مع الغرب، كما يرى بعض الخبراء.

يقول الخبير في شؤون الصين توني سايش من جامعة هارفرد في الولايات المتحدة "إنها مشكلة محتملة" مضيفا "إذا تم ضم الأشخاص الممتثلين فقط، فهناك مخاطر بالضعف التدريجي".

يقر وانغ ينغ بانه لا مجال للنقد داخل الحزب وأن الصينيين ليس لديهم خيار سوى الانصياع للحزب.

لكنه يعتقد أن الحزب الشيوعي الصيني يؤسس "ديموقراطية مركزية" أكثر ملاءمة لدولة لم تختبر أبدا الليبرالية الغربية.

في حزب يشهد فسادا، يعد هذا نظام تقييم داخلي للقادة، يتم تقييمهم سنويا من قبل أقرانهم ومرؤوسيهم على أمل ضمان نزاهتهم.

منذ وصول شي جينبينغ إلى السلطة، تمت معاقبة 1,5 مليون مسؤول بشكل أو بآخر بتهم فساد - وهي سياسة يشتبه في بعض الأحيان انها تستخدم لتصفية معارضين في الداخل لرجل الصين القوي.

يعبر الصينيون بشكل شبه يومي عن دعمهم للنظام في مناقشاتهم مع الصحافيين الأجانب.

يقول سونغ "لا علاقة للديموقراطية الصينية بديموقراطية الدول الأخرى" مضيفا "الصين دولة كبيرة معرضة للكوارث الطبيعية وتتطلب سلطة مركزية قوية".

يقر الجامعي بأنه كانت لديه "شكوك" في الماضي تجاه نظام لم يتردد في إطلاق النار على شبابه المحتجين في عام 1989. لكنه يقول إن المسار الحالي "الأفضل ملاءمة للصين".