صدقة اندونيسيين تنتهي في تمويل عمليات إرهابية

أضيف بتاريخ 06/25/2021
أ ف ب


جاكرتا - ساهم اندونيسيون أسخياء يقدمون ما تبقى لديهم من المال للفقراء، في تمويل هجمات إرهابية بدون علم منهم، في عملية احتيال واسعة النطاق تدر الكثير على جماعات متطرفة في هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا.

وروى الإسلامي التائب خير الغزالي لوكالة فرانس برس كيف أمضى أيامه في التجول في المطاعم والمتاجر لوضع صناديق التبرعات مرتديا لباسا عاديا لتجنب الشبهات.

كان مارة يضعون عملات نقدية أو بعض الأوراق المالية ظنا منهم انهم يساعدون المحتاجين والأيتام أو منظمات غير حكومية تساعد الفلسطينيين.

لكن الصناديق التي أودعها هذا الاندونيسي تعود في الواقع الى "الجماعة الإسلامية" الشبكة التي تعتبر مسؤولة عن أسوأ هجوم إرهابي في البلاد، تفجيرات بالي عام 2002.

قال خير الغزالي (56 عاما) الذي يدير حاليا مدرسة إسلامية ويساعد في وقف تطرف متشددين آخرين إن "الناس لا يستطيعون التمييز بين هذه الصناديق وصناديق تبرعات أخرى".

ويشير إلى أن "الأموال التي يتم جمعها تستخدم بشكل عام في تمويل أنشطة إرهابية".

هذه المصادرة جرت قبل أسابيع من قيام زوجين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية بتفجير نفسيهما أمام كنيسة في جزيرة سولاويسي في يوم الجمعة العظيمة هذا العام، ولم يكن ذلك سوى قمة جبل الجليد.

وأعلنت الشرطة أن ناشطا من الجماعة الإسلامية اعتقل السنة الماضية أقر بان مؤسسة مرتبطة بالجماعة تملك أكثر من 20 ألف صندوق موزعة في البلاد.

لا يوجد رقم رسمي لعدد صناديق التبرعات الاحتيالية، لكن الخبراء يعتقدون أن هناك الكثير منها في مختلف أنحاء الأرخبيل الشاسع الذي يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم.

تقول سيدني جونز وهي خبيرة في شؤون الإرهاب "هذا ليس شيئا جديدا، لكن واقع أننا انتقلنا الى نطاق واسع الآن هو الجديد في الأمر".

تقول المحللة التي يوجد مقرها في جاكرتا إن غالبية المجموعات الإرهابية الاندونيسية تعتمد "بغالبيتها العظمى" على تمويل محلي لدفع تكاليف عملياتها.

كما أنهم يمولون أنفسهم من خلال مؤيديهم مع جمع أموال على الانترنت وتبييض الأموال.

وقال خير الغزالي "لكن الهجمات التي وقعت بعد تفجيرات بالي تم تمويلها بشكل أساسي من خلال صناديق التبرعات".

حيثيات هذا التمويل تقود الى معسكرات تدريب للجهاديين في إقليم أتشيه المحافظ او نحو المجاهدين في شرق إندونيسيا، وهي مجموعة متهمة بقطع رؤوس مزارعين مسيحيين في جزيرة سولاويسي الشهر الماضي.

هذه الأموال تذهب الى عائلات المتشددين المسجونين او الذين قتلوا وتشتبه الشرطة في انها أيضا تمول رحلات الى سوريا.

وصناديق التبرعات يمكن أن تدر ما يصل الى 350 دولارا لكل منها في ستة أشهر بحسب الاسلامي التائب.

وقال "إنه أمر عملي بدون مخاطر" مضيفا "هناك مخاطر أقل لحدوث حمام دم مقارنة بالسطو".

أمضى خير الغزالي خمس سنوات في السجن لانه نظم عملية سرقة بنك في عام 2010 خلفت ضحية واحدة.

لكن الجماعات الإرهابية في هذا الوقت بدأت في التخلي عن هذه الأعمال المحفوفة بالمخاطر لصالح أساليب أكثر سرية.

غالبا ما ترتبط الصناديق الاحتيالية بمؤسسات تدعم جماعات متطرفة أو مؤيديها وهي مسجلة قانونيا.

يتعين أن تعلن عن مداخيلها ويذهب قسم منها عادة إلى الأعمال الخيرية. ولكن يتم تحويل الباقي بسهولة أكبر لأن المبالغ نقدية.

وقال رضوان حبيب الخبير في شؤون الإرهاب في جامعة اندونيسيا إن "أيتاما او فقراء يستفيدون فعليا من هذه الصناديق لكن ذلك يشكل غطاء".

ولفت خير الغزالي الى ان هذه المنظمات المتطرفة "يمكنها الاستمرار على مدى سنوات عبر جمع أموال بدون أن تلفت الأنظار".

وقال سفيان تساوري الناشط السابق المطلع على النظام "يحب الإندونيسيون التبرع بالمال، فهم يقدمون بسهولة ألفي أو خمسة آلاف روبيه (10 الى 25 سنتيم من اليورو)".

يضيف "لكنها قد تكون عادة خطيرة لأنه من غير المعروف كيف سيتم استخدام المال".

بالنسبة لبعض السكان في سومطرة الشمالية، فان الاحتيال الذي شمل آلاف صناديق التبرعات الذي كشفت عنه الشرطة شكل صدمة.

وقالت سري مولياني وهي من سكان ميدان "نيتي الوحيدة كانت مساعدة الآخرين من خلال التبرع بالمال" مضيفة "لم أعتقد أبدا انها ستستخدم للارهاب"