داعش، دراسة جيوبوليتيكية إصدار جديد لأمير اللواء متقاعد محمد النفطي

أضيف بتاريخ 07/01/2021
و ا ت


تونس – رغم تراجع عدد العمليات الإرهابية التي تنفذها عناصر جهادية متطرفة منضوية بالخصوص تحت ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عديد البلدان، فإن خطر الإرهاب يظل قائما في مختلف بلدان العالم.

وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة واستشراف تأثيراتها على مستقبل الشعوب والدول، سعى عديد الباحثين والمثقفين والخبراء العسكريين إلى فك رموز هذا التنظيموفك رموزها من خلال عدد من الدراسات والبحوث ومنها كتاب "داعش، دراسة جيوبوليتيكية" لأمير اللواء المتقاعد محمد النفطي والذي صدر حديثا عن منشورات "ليدرز" ويعرض حاليا في أروقة المعرض الوطني للكتاب التونسي الذي يتواصل إلى غاية يوم 27 جوان الحالي بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس العاصمة.

ووفق تقديم الناشر، يتعم ق المؤلف بالبحث في السلفية الجهادية عبر التاريخ لمعرفة الطبيعة العربية المسلمة من حيث السلوك والتفكير والعمل. ولاحظ أن التأثير المجتمعي والايديولوجي كان له الأثر الكبير في بناء عداوة بين الفرق الدينية (الشيعة والسن ة) وتغذية نارها في النزاعات الحديثة.

وعمل الباحث عند تطرقه إلى مسألة داعش على أن يدرسها باعتماد نظرة مجردة من العواطف وبعيدة كل البعد على الإيديولوجيا والسياسة، حرصا منه على تجريد المحلل تجريدا كاملا من النزعات، مهما اختلفت أهدافها، وقد سلك منهجا علميا حديثا (المنهجية الجيوبولتيكية) في محاولة لفك شفرة ما يعرف بنزاع داعش.

وقد جاء هذا الكتاب الصادر في 345 من الحجم المتوسط، مقسما إلى أربعة أبواب جاء القسم الأول منه في شكل دراسة تاريخية لمنطقة الشرق الاوسط العربية لمعرفة خصوصيات النزاعات فيها، وإبراز نموذج للتنظيم السلفي الجهادي (دولة الموح دين) لمقارنته بتنظيم داعش حيث أن إيديولوجيتي الدولتين في ظاهرها لا تختلفان كثيرا وفق الكاتب.

أما القسم الثاني فقد خصصه لدراسة سوسيولوجية الفكر السلفي (التقليد وعدم التجديد) والفكر الجهادي (الثيموس) ويتعرف القارئ في هذا الجزء على خلفيات النزاع الايديولوجي (السن ة والشيعة) والسيطرة الايديولوجية الأمريكية أو النظام العالمي الجديد المتجدد في منطقة الشرق الأوسط.

وقد مهد الكاتب للقارئ بتقديم كل هذه المعطيات كخلفية قبل الدخول إلى القسم الخاص بالدراسة الجيوبولتيكية، والذي تطرق فيه إلى الجغرافيا السياسية، حيث قد م المعطيات الجغرافية لإبراز التناقضات التي من شأنها أن تتسبب في خلق نزاعات. كما قدم قراءة للفاعلين السياسيين ورهاناتهم ومصالحهم في المنطقة. ويخلص الباحث إلى تقديم قراءته لاستراتيجية الفاعلين السياسيين وتحليل مسرح العمليات.

وقد جاء الكتاب ثريا بالمعطيات الهامة التي تعكس خبرة مؤلفه وعصارة تجاربه في مجال القوات المسلحة العسكرية كما يلاحظ القارئ استناد الكاتب في هذا البحث إلى عديد المراجع البيبليوغرافية باللغتين العربية والفرنسية وهو ما يزيد هذا الكتاب قيمة ويعزز مكانته ضمن المؤلفات التونسية الهامة. وإلى جانب هذا الإصدار الجديد يجدر التذكير بأن أمير اللواء المتقاعد محمد النفطي يحمل في رصيده ثلاثة كتب تتناول قضايا أمنية واستراتيجية، كما صدرت له عديد المقالات التحليلية والبحوث في مجلات متخصصة.

وشغل محمد النفطي سابقا منصب المتفقد العام للقوات المسلحة التونسية وكان عضوا بالمجلس الأعلى للجيوش، (2013- 2014) كما شغل عدة مهام أخرى منها ملحقا عسكريا بالسفارة التونسية بالقاهرة (2012- 2013)، ومستشارا لرئيس البعثة العسكرية للاتحاد الافريقي إلى بورندي (2003-2004)، فضلا عن قيادته للعديد من التشكيلات الميدانية.

وعلاوة عن تكوينه العسكري الأصلي بالأكاديمية العسكرية بفندق الجديد (1972- 1975) تابع أمير اللواء دراسات عليا بعديد المعاهد والكليات الحربية بكل من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.