البابا يعرب امام سلوفاكيين يهود عن شعور ب"الخزي" بسبب المحرقة

أضيف بتاريخ 09/14/2021
أ ف ب

براتيسلافا - قال البابا فرنسيس الإثنين إنه يشعر بـ"الخزي" إزاء المجزرة التي ذهب ضحيتها أكثر من 100 ألف يهودي سلوفاكي، منددا بفظاعات ارتكبت باسم الله خلال الحرب العالمية الثانية.



وجاءت تصريحات البابا فرنسيس بعد الاستماع إلى شهادة ناج ولد في 1942 ولا يتذكر والديه، خلال لقاء في ساحة ريبين في موقع كنيس سابق جرى هدمه إبان الحقبة الشيوعية.

وأقيم نصب تذكاري في هذه الساحة في العام 1996 لإحياء ذكرى 105 آلاف من ضحايا المحرقة في سلوفاكيا.

وقبل ثلاثة أيام من وصول البابا فرنسيس كانت براتيسلافا قد تقدمت باعتذار رسمي عن الإرث القاتم إبان عهد الرئيس جوزيف تيسو، الكاهن الكاثوليكي الذي وافق على إرسال عشرات آلاف اليهود الى معسكرات الموت الألمانية.

وقال البابا إن فظاعات ارتكبت باسم الله "إبان الحرب العالمية الثانية، وقد قتل أكثر من مئة ألف يهودي سلوفاكيين. ومن ثم، عندما أردنا محو أثر الشيوعية تم هدم الكنيس".

وتابع "من هنا وإزاء تاريخ الشعب اليهودي المطبوع بهذه المأسوية (...) نشعر بالخزي حين نقر بأن أعمالا وحشية لا توصف ارتكبت باسم الله".

وتابع البابا "كم من ظالمين قالوا الله معنا وهم من لم يكونوا مع الله"، من دون أن يذكر تيسو بالتحديد.

بعد إقامة الجمهورية السلوفاكية الأولى في 1939، وكانت دولة سلطوية تابعة لألمانيا النازية، استخدمت عدة قوانين مناهضة لليهود قاعدة لترحيل عشرات آلاف اليهود السلوفاكيين.

وبقي أقل من 300 ناج في البلاد في ختام الحرب.

اليوم لم تعد هذه المجموعة تضم سوى نحو ألفي شخص.

ودعا البابا الذي وجه نداء مماثلا في بودابست، المحطة الأولى في رحلته، إلى "الاتحاد في إدانة كل أشكال العنف ومعاداة السامية".

وقد أظهرت دراسة نشرتها مجموعة الأبحاث السلوفاكية "غلوبسيك" السنة الماضية أن 51% من السلوفاك يعتبرون أن "اليهود يحظون بسلطة واسعة ويسيطرون سريا على الحكومات والمؤسسات في العالم أجمع".

أخذت العلاقات بين الكاثوليك واليهود انطلاقة جديدة بفضل وثيقة مجمع الفاتيكان الثاني التي دعت في العام 1965 إلى احترام اليهودية.

عبر ريتشارد دودا رئيس الاتحاد المركزي للمجموعات اليهودية في سلوفاكيا، عن أمله في أن يساهم وجود البابا فرنسيس في تحسين العلاقات بين الكاثوليك واليهود.

وقال أمام البابا "أشكل مع زوجتي العزيزة ثنائيا يهوديا-مسيحيا لا ينفصل منذ أكثر من ثلاثة عقود".

ت عتبر الساحة التي توجه إليها البابا رمز ا للتعايش التاريخي، لأن الكنيس كان موجود ا لقرون بجوار كاتدرائية القديس مارتن.

وسط الحشود قال سامويل ريتشارد توث الطالب البالغ من العمر 22 عاما لوكالة فرانس برس إن حضور البابا كان "لحظة ذات مغزى كبير" تنقل "رؤية أوروبا خالية من مشاعر معاداة السامية" التي شهدها في البلاد "على شكل مزاح غير لائق وخطاب كراهية ضد اليهود".

وروت راهبة ان راهبات سلوفاكيات أخبأن أطفالا يهودا أثناء الحرب بينما أنقذ أكثر من 500 سلوفاكي أرواحا.

تحدث البابا فرنسيس صباح الإثنين عن "أخوة" تتجاوز الحدود في أوروبا المدعوة للنهوض باقتصادها الذي أنهكه الوباء.

وقال الحبر الأعظم أمام السلطات السياسية والدينية لهذا البلد الذي يعد 5,4 ملايين نسمة "نحن بحاجة إلى الأخو ة لتعزيز اندماج وتكامل تزداد الحاجة له".

وأضاف البابا "هذا التكامل ملح الآن في الوقت الذي بعد أشهر قاسية من الجائحة، وبالإضافة إلى صعوبات كثيرة، يتم التخطيط لانطلاقة اقتصادي ة جديدة طال انتظارها" بدفع من خطط النهوض التي أعدها الاتحاد الأوروبي".

وكانت سلوفاكيا سجلت في مطلع السنة معدلات عدوى ووفيات بكوفيد-19 اعتبرت الأعلى في العالم نسبة الى عدد السكان، وأحصت أكثر من 12 ألف وفاة منذ بدء الوباء.

وكان البابا الارجنتيني نشر في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 رسالة تحت عنوان "كلنا أخوة" داعيا الى عالم أكثر تضامنا مع الأكثر ضعفا في قطيعة مع "العقيدة النيوليبرالية".

خلال لقاء في كاتدرائية مع الأساقفة والكهنة والرهبان في سلوفاكيا - وهي دولة كاثوليكية بنسبة 60% لكن سكانها غير ملتزمين - اقترح البابا القليل من المرونة ومازح الحضور عن اولئك الذين يقدمون عظات طويلة.