تفرير حول التعديات الجنسية على الأطفال يدين الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية

أضيف بتاريخ 10/06/2021
أ ف ب


باريس - حل زلزال بالكنيسة الكاثوليكية الفرنسية سيتخطى حتما حدودها، مع إصدار لجنة تحقيق مستقلة حول التعديات الجنسية على الأطفال تقريرا مروعا أفاد عن وقوع أكثر من 216 ألف طفل وشاب ضحايا رجال دين كاثوليك في فرنسا بين 1950 و2020.

وأوضح رئيس لجنة التحقيق جان-مارك سوفيه لدى عرضه التقرير أمام الصحافيين أن هذا العدد يصل إلى "330 ألفا إذا ما أضفنا المعتدين العلمانيين العاملين في مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية" من معلمين في مدارس كاثوليكية وعاملين في منظمات للشبيبة وغيرهم.

وقال سوفيه "هذه الأعداد ليس مقلقة فحسب بل مروعة وتستدعي تحركا أكيدا"، فيما ندد التقرير بظاهرة "ن ظمية" منتشرة جدا في الكنيسة.

وأعرب رئيس مجمع أساقفة فرنسا المونسنيور إريك دو مولان بوفور عن شعوره بـ"العار والهول" طالبا "الصفح" من الضحايا.

وقال أمام الصحافيين "أود في هذا اليوم أن أطلب منكم الصفح، أطلب الصفح من كل واحد وواحدة"، مؤكدا أن صوت الضحايا "يهزنا، عددهم يروعنا".

وكشف رئيس اللجنة منذ الأحد أن 2900 إلى 3200 شخص من كهنة ورجال دين تورطوا في جرائم جنسية طالت أطفالا في الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا خلال سبعين عاما، مشيرا إلى أن هذه "تقديرات الحد الأدنى".

وبعد تحقيقات استمرت عامين ونصف العام، سلمت اللجنة تقريرها علنا صباح الثلاثاء في باريس إلى مجمع أساقفة فرنسا الكاثوليك والرهبانيات بحضور ممثلين عن جمعيات ضحايا.

وقال فرنسوا ديفو أحد مؤسسي جمعية ضحايا "إنكم تقدمون أخيرا للضحايا اعترافا رسميا بكل مسؤولية الكنسية، وهو ما لم يستطع الأساقفة والبابا القيام به حتى الآن".

وقال ديفو "النظام منحرف" داعيا إلى "مجمع فاتيكاني ثالث".

وكان عضو في لجنة التحقيق قال لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه إن استخلاصات التقرير ستكون بمثابة "انفجار" في الكنيسة الكاثوليكية.

وقال سوفيه إن اللجنة جعلت من كلام الضحايا "أساس عملها".

فقامت في بادئ الأمر بإطلاق دعوات لجمع شهادات على مدى 17 شهرا، فتلقت 6500 اتصال أو تواصل من ضحايا أو أقرباء ضحايا، ثم عقدت 250 جلسة استماع طويلة أو لقاءات استقصائية.

كذلك دققت في الكثير من المحفوظات ترجع للكنيسة ووزارتي العدل والداخلية وأرشيف صحافي وغيرها.

وبعد وضع تشخيصها، عددت اللجنة عشرات المقترحات في مجالات عدة، مثل الإصغاء للضحايا والوقاية وتأهيل الكهنة ورجال الدين وتعديل القانون الكنسي وتغيير طريقة إدارة الكنيسة وغيرها.

وقال سوفيه منددا إن الكنيسة الكاثوليكية أبدت "حتى مطلع الألفية لامبالاة عميقة لا بل قاسية حيال الضحايا".

وأضاف أنه بين 1950 والعقد الأول من الألفية "لم يتم تصديق الضحايا أو الإصغاء إليهم واعتبروا أنهم ساهموا بطريقة أو بأخرى بما حصل لهم".

وأوضح سوفيه أن "المبدأ التوجيهي الأول الذي توصي به اللجنة هو الإقرار بمسؤولية الكنيسة، بما حصل منذ البدايات".

والوقائع التي تناولتها اللجنة جميعها تقريبا سقطت بالتقادم، أو توفي مرتكبوها، ما يجعل من المستحيل التوجه إلى القضاء، في حين أن الإجراءات بموجب القانون الكنسي تكون طويلة وقليلة الشفافية.

يبقى السؤال مطروحا حول الخطوات التي ستتخذها الكنيسة على ضوء التقرير.

وسبق أن اتخذ مجمع الأساقفة تدابير في الربيع، ولم يتعهد تقديم تعويضات بل وعد بنظام "مساهمات" مالية تقدم للضحايا اعتبارا من 2022، وهو نظام لا يحظى بالإجماع بين الضحايا ولا بين المسيحيين الذين طلب منهم تقديم هبات لهذا الهدف.

ومن المتوقع أن يدقق البابا فرنسيس بالتقرير بعدما التقى قسما من الأساقفة الفرنسيين في أيلول/سبتمبر، وهو ملف واجهه منذ بداية بابويته.

وأنشئت اللجنة في خريف 2018 وهي تضم 22 عضوا متطوعا يتمتعون بكفاءات في مجالات عدة. وتم تمويلها من مجمع الأساقفة والمؤسسات الدينية والرهبانيات بمستوى ثلاثة ملايين يورو.