‎أحكام القانون الدولي الإنساني في الإسلام محور ندوة دولية بالرباط

أضيف بتاريخ 10/28/2021
و م ع


الأربعاء - انطلقت بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، اليوم الأربعاء ، أشغال ندوة دولية في موضوع "أحكام القانون الدولي الإنساني في الإسلام.

وتندرج الندوة التي تنظمها، على مدى يومين ، اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بتعاون مع جامعة القرويين، في إطار الندوات العلمية التي دأبت اللجنة الوطنية على تنظيمها، مساهمة منها في النهوض بمنظومة القانون الدولي الإنساني عموما، وتعزيز النشر والتوعية والمعرفة بالمبادئ الإنسانية الكونية بالخصوص.

كما تروم الندوة توفير إطار علمي للتفكير والنقاش وتبادل وجهات النظر بين علماء وخبراء وأكاديميين متخصصين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني من المغرب ومن دول عربية وإسلامية، بشأن المكانة السامية للمبادئ الإنسانية في الشريعة الإسلامية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني فريدة الخمليشي على أهمية الندوة التي تعقد في رحاب دار الحديث الحسنية "قلعة الدراسات الشرعية التي جعل منها مؤسسها جلالة المغفور له الحسن الثاني منارة للدراسات العليا".

وأشارت السيدة الخمليشي إلى أهمية موضوع القانون الدولي الإنساني والإسلام، الذي يبعث على البحث والتفكير في نقاط الالتقاء والاختلاف بين قانون النزاعات المسلحة بمفهومه الحديث وبين القواعد الشرعية الإسلامية التي تحكم الحرب، مشددة على أن نظام القانون الإسلامي وليد حضارة عريقة تسعى الى صيانة كرامة الإنسان.

وبخصوص مكانة موضوع القانون الدولي والإسلام داخل الدستور المغربي، قالت السيدة الخمليشي إن المملكة قطعت أشواطا كبرى ، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، في سبيل حماية المنظومتين سواء في المجالات الذي يطبق فيه قانون حقوق الإنسان أو بالسياق الخاضع لمقتضيات القانون الدولي الإنساني"

وسجلت أن النزاعات المسلحة كانت ولا تزال ظاهرة إنسانية رافقت المجتمعات البشرية منذ القدم، وأن الأحكام القانونية والقواعد الدينية سعت للتخفيف من آثارها المأساوية.

بدوره، جدد الأستاذ أمال جلال رئيس جامعة القرويين تأكيده على الوعي الذي يعتمل في نفوس المسلمين ما يجعلهم أكثر تمسكا بمقاصد دينهم في عالم أصبح مضطربا تتجاذبه الصراعات، داعيا ، في هذا الإطار ، الى إزالة الشوائب التي من شأنها أن تعيد للفكر القانوني الإسلامي بهاءه وصفاءه، خصوصا في فترة عصيبة تجتازها بعض المجتمعات الإسلامية "نجم عنها تقديم صورة مشوهة عن الإسلام".

وحسب السيد جلال، فإن مقاصد الشريعة الإسلامية تكشف وجوه تسامحها وقيم عدالتها، ذلك "أن الإسلام دين لا يحارب مخالفيه لأنهم يعتنقون غيره، بل يحارب العدوان من باب الدفاع الشرعي عن النفس وليس بسبب اختلاف الأديان".

من جانبه، أبرز الباحث حمدي مراد أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية العالمية بجامعة عمان (الأردن) القواعد الأخلاقية في الدين الإسلامي وأهميتها في القانون الدولي الإنساني، متوقفا عند الأهمية الجوهرية التي حظيت بها الأخلاق في الإسلام باعتبارها تسري في المجتمعات كسريان الروح في الجسد، ومذكرا بأن جملة “السلام عليكم" رابط أمان بين الإنسان وأخيه، وتعكس سلوكا حضاريا وسلميا".

وبعد أن أكد الباحث مراد أن الإسلام جاء بمقاصد نبيلة هادية ودعوة سلمية، أورد أن الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع العالمي وصلاحية للفقه الإسلامي لجميع الأزمنة والأمكنة والقواعد التي تحكم تصرف المحاربين، معربا عن يقينه بأن “اتفاقية جنيف استفادت ، من دون شك ، من مراجعتها لمبادئ الشريعة الإسلامية”.

في نفس السياق أبرز رئيس المجلس العلمي المحلي بأكادير جميل مبارك المعيقات التي تجعل القانون الدولي حبرا على ورق وغير قابل للتطبيق في معظم النزاعات، مسجلا غنى المادة الفقهية لصبغها على القوانين الحالية “لأننا نتحدث عن تاريخ كبير من التشريع الذي لم يتغير في أصوله حاليا.

وتتناول الندوة ضمن نقاشاتها استشراف سبل تجديد النظر الفقهي في الأحكام والمبادئ الإنسانية الضابطة للنزاعات المسلحة للحد من معاناة ضحايا هذه النزاعات واحترام الكرامة البشرية، والبحث في النماذج التطبيقية لأحكام القانون الدولي الإنساني خلال النزاعات المسلحة في التاريخين الإسلامي والمغربي