ماكرون يزور البابا للمرة الثانية خلال ولايته في بادرة تجاه الكاثوليك

أضيف بتاريخ 11/29/2021
أ ف ب

الفاتيكان, 26-11-2021 (أ ف ب) - استقبل البابا فرنسيس الجمعة في الفاتيكان إيمانويل ماكرون الذي التقى الحبر العظم للمرة الثانية خلال ولايته الرئاسية التي تستمر خمس سنوات، في بادرة تجاه الكاثوليك قبل خمسة أشهر من الانتخابات وفي أعقاب فضيحة الاعتداء الجنسي التي هزت الكنيسة الفرنسية.

تحدث ماكرون مع البابا لمدة ساعة ثم استقبله المسؤول الثاني في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير العلاقات مع الدول الأسقف بول ريتشارد غالاغر.

وبحسب مصادر دبلوماسية، مثلت المحادثات فرصة لتناول أزمات الهجرة على أبواب أوروبا بعد وفاة 27 مهاجرا في غرق قارب في المانش الأربعاء، وتقرير ساوفي عن الاعتداء الجنسي في الكنيسة في فرنسا الذي سبق للبابا أن أعرب عن "حزنه الشديد" وشعور "بالخزي" تجاه ما جاء فيه.

وأوضح الفاتيكان أن "النقاش ركز على عدد من القضايا الدولية، بينها حماية البيئة في ضوء نتائج مؤتمر الأطراف كوب26" و"امكانيات الرئاسة الفرنسية المقبلة للاتحاد الأوروبي" اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2022.

من جانبه، قال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون والبابا "ناقشا الوضع على الحدود البولندية البيلاروسية، وكلاهما يأمل في نشر مساعدات إنسانية لصالح الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل هناك".

وأضافت الرئاسة الفرنسية أنهما "ناقشا أيضا جائحة كوفيد-19 وضرورة توفير اللقاح للجميع"، إضافة إلى الوضع في فنزويلا والنزاع في إثيوبيا.

وفي ما يتعلق بلبنان الذي يعيش أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، "تحدثا بإسهاب عن ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية مع التأكيد على ضرورة إجراء الإصلاحات الضرورية في البلاد".

في الصور التي نشرها الفاتيكان، يظهر رئيسا الدولتين مبتسمين ويتحدثان لبعضهما البعض في جو ودي.

أهدى الرئيس إلى الحبر الأعظم كتابا حول سيرة إينياس دي لويولا مؤسس الرهبانية اليسوعية التي يتحدر منها البابا الأرجنتيني، وكتابا ثانيا بعنوان "إنيغو" لعضو الأكاديمية الفرنسية فرانسوا سورو.

في المقابل، أهداه البابا لوحة خزفية تصور كاتدرائية القديس بطرس ونصوصا بابوية.

وقال إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي إن "التحدث مع البابا والحضور لمناقشة العديد من القضايا الدولية كان في غاية الأهمية".

وتحدث الرئيس الفرنسي عن إدارة أزمة الهجرة، واصفا رؤيته بأنها "إنسانية لكن بقواعد" مشددا على ضرورة "وجود سياسات تعاون مع دول الموطن والعبور لتلافي هذه الخسائر".

وكان قد أوضح الخميس خلافاته مع البابا بشأن موضوع المهاجرين، وصرح لصحيفة "لا كروا" الفرنسية قائلا "يجب أن نستقبل (مهاجرين) فحق اللجوء دستوري (...) لكن من ناحية أخرى، الترحيب بالجميع غير قابل للاستدامة لناحية الموازين في بلادنا".

من خلال هذه الزيارة إلى الفاتيكان التي جاءت بعد شهر من زيارة رئيس وزرائه جان كاستكس، يتودد إيمانويل ماكرون إلى الناخبين الكاثوليك المتدينين بعد تضرر صورته لديهم جراء اعتماد قانون المساعدة على الإنجاب (يسمح بالإنجاب بمساعدة طبية بما في ذلك للعازبات والزوجات المثليات) وكذلك القيود التي فرضت على المآتم واقامة القداس خلال الأزمة الصحية.

يضاف إلى ذلك الجدل حول قانون سرية الاعتراف الكنسي.

ويمكن أن يتفاقم غضب الناخبين الكاثوليك المتدينين في حال أدرج ماكرون في برنامج ولايته الثانية الحق في الموت كما يرغب بعض المقربين منه.

زيارة إيمانويل ماكرون للفاتيكان علامة احترام في العلاقة المتقلبة. ففي نيسان/أبريل 2018، قبل اجتماع الأساقفة في باريس، قال الرئيس الفرنسي إنه يريد "إصلاح الرابط بين الكنيسة والدولة" الذي "تضرر"، كما كان أول رئيس يزور محج لورد في جنوب غرب فرنسا في حزيران/يوليو.

لكنه قال أيضا بشأن قانون المساعدة على الإنجاب، إن صوت الكنيسة في القضايا الاجتماعية "لا يمكن أن يكون زجريا".

وهناك هدف آخر من زيارته، هو توقيع معاهدة كويرينال مع إيطاليا التي تتناول تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الدفاع والأمن.

وأوضحت الحكومة الإيطالية أن المعاهدة تشمل مواضيع مشتركة أخرى مثل الثقافة والتعليم والعمل المشترك في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، فضلا عن التعاون في مجال الفضاء.

وهذه فرصة لتعزيز العلاقات مع الحليف قبل شهر واحد من بدء الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي.