راهب سابق يشيد "كاتدرائية" من المواد المعاد تدويرها قرب مدريد

أضيف بتاريخ 12/14/2021
أ ف ب


ميخورادا ديل كامبو (إسبانيا) - مدى ستة عقود، بنى خوستو غاليغو بيديه "كاتدرائية" قرب مدريد مدفوعا بإيمانه الشديد... لكن لم ي كتب له رؤية هذه المنشأة المصنوعة من الخردة والمواد المعدة للتلف منجزة بالكامل بعد وفاته أخيرا عن عمر قارب قرنا.

هذا الراهب السابق الذي و صف بأنه "مجنون" عند إطلاقه مشروعه واضطر لترك الرهبنة بسبب إصابته بالسل، توفي نهاية الشهر الفائت عن 96 عاما.

وب نيت "كاتدرائية خوستو" على أرض شاسعة في ميخورادا ديل كامبو، لكنها لا تحظى باعتراف السلطات الدينية المحلية كدار عبادة. وتبلغ مساحتها حاليا 4700 متر مربع، فيما صحن الكنيسة يمتد على طول 50 مترا وعرض 20 مترا وارتفاع 35 مترا، مع اثني عشر برجا مشادا بالأسلوب القوطي أو البيزنطي.

وكر س خوستو غاليغو لهذا المشروع أكثر من نصف حياته، واستخدم أحجارا محطمة وعبوات دهان أو معلبات ليتقدم بالبناء مترا بعد متر، من دون أي خطة.

وروى خوان كارلوس أرويو المهندس والمعماري الذي تدرس شركته "كالتر إنخينييريا" صلابة البناء، لوكالة فرانس برس أخيرا إن المهندس المعماري البريطاني الشهير نورمان فوستر قال لغاليغو خلال زيارة المكان بعد تلقي جائزة أميرة أستورياس "أنت أحق مني بهذه الجائزة".

وبعدما أوهنه المرض في السنوات الأخيرة، ترك خوستو مهمة استكمال ورشة عمره إلى منظمة "رسل السلام" الخيرية التابعة للأب أنخيل، وهو رجل دين معروف جدا في إسبانيا أخذ هذه المهمة على عاتقه.

بدأ خوستو المولود سنة 1925 في ميخورادا ديل كامبو في كنف عائلة مزارعين، تشييد هذا المحفل المكرس لـ"عذراء بيلار" في سن السابعة والعشرين بعدما اضطر لترك حياة الرهبنة والعودة إلى قريته.

وتقع الكاتدرائية في شارع أنتونيو غاودي (1852-1926) باني كنيسة "ساغرادا فاميليا" التي لم تنته ورشة تشييدها حتى اليوم بعد حوالى 140 عاما على بدئها في برشلونة.

وكان خوستو يمقت هذا المهندس المعماري الشهير لأنه أراد تقليد الطبيعة فيما كان جل ما يريده تشييد معبد روماني.

ويقول خوان كارلوس أرويو إن كاتدرائية ميخورادا ديل كابمو ستكون "أشبه بالأسلوب القوطي على الصعيد المعماري، بسبب أناقتها ومستواها المعماري"، لكنها ستشبه خصوصا "أسلوب خوستو".

وواجهت هذه المنشأة أوضاعا مناخية صعبة طوال فترة بنائها، وفق أرويو الذي يبدي اقتناعه بأنها لن تحتاج سوى إلى "تدخلات جراحية بسيطة".

ويبدو الأمر مفاجئا بالنظر إلى المواد المستخدمة. ويوضح أرويو "اليوم باتت إعادة التدوير رائجة، لكن (خوستو) استخدمها قبل ستة عقود عندما لم يكن أحدهم يتحدث عن الموضوع" و"أنشأ أسلوبا جماليا جذابا".

ويرغب الأب أنخيل في أن تكون كاتدرائية خوستو مكانا مفتوحا لأتباع جميع الطوائف وأيضا للمحتاجين.

وقال أمام مذبح الكنيسة "الكاتدرائيات والكنائس كثيرة ونحتاج خصوصا لأن تمتلئ بالناس"، مضيفا "لن يكون هذا المكان كاتدرائية بكل معنى الكلمة بل مركزا اجتماعيا يمكن للناس أن يقصدوه للصلاة" أو "في حال كانوا يواجهون صعوبات".

وداخل المبنى، يعمل المتطوعون تحت إدارة أنخيل لوبيز الذي كان يساعد خوستو غاليغو منذ 24 عاما، متمازجين مع الزائرين الوافدين والخارجين. ومن بين هؤلاء، رامون كالفو البالغ 74 عاما والآتي من مدريد مع زملاء دراسة سابقين.

ويقول كالفو "سيكون هذا المكان معبدا جميلا جدا إذا ما توافرت له الموارد، خصوصا الاقتصادية، لإنجازه. ونظرا لقصته، هو يستحق الزيارة، على غرار ما نفعله حاليا".