ذاكرة مساجد تازة العتيقة محور ندوة علمية

أضيف بتاريخ 12/29/2021
وم ع

تازة/ 28 دجنبر 2021/ومع/ سلطت ندوة علمية، أمس الاثنين بتازة، الضوء على "ذاكرة مساجد تازة العتيقة، المعالم والأدوار".



واستعاد المشاركون في الندوة تطور هذه المعالم الدينية التي يعد واسطة عقدها المسجد الأعظم، سليل الحقبة الموحدية.

وعرفت الندوة، التي نظمها، المجلس العلمي المحلي بتازة بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، مشاركة ثلة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين، اعتماد مقاربات جديدة من زاوية النمط المعماري وارتباط المساجد بإيقاع حركة المعاش اليومية، ومدى التأثير الذي تمارسه تباينات آذان مساجد المدينة على إيقاعات الحياة.

وتناول اللقاء أهمية المساجد في الثقافة الإسلامية عموما والثقافة المغربية خصوصا، والتي لا تكمن فقط في بعدها التعبدي الرمزي أو في بعدها الهندسي المعماري، أو بعدها الوظيفي المتصل بعدد من المؤسسات (القضاء، الإفتاء، المدرسة، ...)، بل تتعداه إلى البعد الزمني، وقدرتها على تنظيم الزمن اليومي بالمدينة، حتى إنها عدت ركنا أساسيا للحياة اليومية إلى جانب السوق، لوجود انتظامية متصلة بينهما، بحيث يملك المسجد زمام ضبط الزمن وتدبيره. 

واستعرض أحمد الجناتي، رئيس المجلس العلمي المحلي بتازة، جملة من وظائف المسجد في المجتمع المسلم، انطلاقا من نشر قيم الدين الإسلامي الحنيف، وتعزيز تماسك المجتمع، وتوطيد التكافل الاجتماعي، فضلا عن الدور التنويري المتمثل في دروس الوعظ والإرشاد ونشر العلوم والمعارف.

وقال إنه طلما كانت مساجد الله بهذه المكانة تروم ضبط السلوك وتقنين المعاملات، تلبية للحاجات، وتحقيقا للاستقرار بمفهومه الجامع المانع، فإنه من واجب الباحثين العلماء اختراق واقع هذه المؤسسة صوب جوهرها واستحضار البعد الزمني في تطور حركيتها".

وقارب محمد البركة، أستاذ التاريخ والحضارة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مولاي اسماعيل مكناس، في مداخلة له دور المسجد في تدبير الزمن الاجتماعي بالمدينة العتيقة –تازة نموذجا من خلال محاور ثلاث: المساجد والزمن التعبدي، المساجد والوعي بالزمن الاجتماعي ثم صوامع المساجد ونواظم زمن الكسب.

وأكد أن المسجد اعتبر عند عدد من الباحثين محور المدينة وقلبها، إذ منه وحوله تشع الحياة بكل أصنافها وأنواعها وعلاقاتها، حيث تنتظم المدن العتيقة في عمومها على إيقاع آذان المسجد في تجاذب مستمر وتناغم متناسق بين تدبير زمن طلب الرزق، وبين زمن ابتغاء الأجر، بين إعلان بداية الحياة والحركة في شرايين المدينة وأزقتها مع آذان الفجر، وبين إعلان نهاية الحركة وسكون الأعضاء بعد آذان العشاء.

وقدم عبد اللطيف الخمار، أستاذ التاريخ والحضارة بالكلية متعددة التخصصات بتازة، مداخلة حول "المساجد العتيقة لمدينة تازة: مقاربة تاريخية وأثرية"، معرجا على تأسيس المدينة التاريخية لتازة خلال العصر الموحدي، وتطور المجال الحضري للمدينة خلال الفترات المرينية، الوطاسية، السعدية والعلوية، عارضا المصادر البحثية في مجال عمارة المساجد العتيقة بتازة، وحصيلة البحث، مع تبيان الإكراهات والصعوبات التي اعترت البحث في مجال عمار المساجد العتيقة، مقدما نموذج الدراسة الأثرية للجامع الكبير بتازة.

ومن جانبه، تناول عثمان سال، أستاذ الثانوي التأهيلي، مساجد تازة خلال العصر الوسيط حيث قدم قراءة إحصائية وصفية للمساجد التازية، ووظائفها (الاقتصادية –الاجتماعية – السياسية والتعليمية).