حركة مشابهة لحملة "أنا ايضا" المناهضة للتحرش الجنسي بين اليهود المتشددين في إسرائيل

أضيف بتاريخ 01/13/2022
أ ف ب


 القدس - اهتزت أوساط اليهود المتشددين في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة بأخبار فضائح واعتداءات جنسية غير مسبوقة تواجه بحملة شجب ورفض مشابهة لحملة "مي تو" (أنا أيضا) العالمية، وشعارها "لن تسكت".

ونفى والدر ذلك، وانتحر في وقت لاحق.

وكانت الصحيفة ذاتها أفادت في آذار/مارس بأن مؤسس جمعية "زكا" الخيرية يهودا ميشي-زهاف الفائز ب"جائزة إسرائيل" التي تعتبر أرفع جائزة فخرية في البلاد، اعتدى جنسيا على فتية وفتيات ونساء.

وحاول ميشي-زهاف الذي رفض هذه المزاعم واعتبرها حملة "أكاذيب"، الانتحار شنقا في شقته في نيسان/أبريل قبل بث قناة "إن 12" الإسرائيلية اتهامات جديدة ضده.

وتقول الناشطة أبيغايل هيلبرون (33 عاما) التي تنتمي الى مجتمع الحريديم اليهودي لوكالة فرانس برس إن الاتهامات التي وجهت الى والدر الذي كان بمثابة "أيقونة ثقافية" بالنسبة الى الحريديم، شك لت "ضربة قوية".

وأسست هيلبرون في 2015 منظمة "لن تسكت" (لو تشتوك بالعبرية) الهادفة إلى دعم ضحايا الاعتداءات الجنسية من المتدينين المتشددين.

وتضيف هيلبرون، وهي سيدة مطلقة وأم لطفلين تقد م نفسها على أنها من اليهود المتدينين العصريين، أن ثبوت أن والدر الذي باع مئات آلاف النسخ من كتبه للأطفال، مغتص ب، سيدفع مجتمع اليهود المتشددين الى التفكير في ما إذا كان بإمكانهم "الوثوق بأحد".

وقالت الشرطة الإسرائيلية لفرانس برس إنها فتحت تحقيقا في الادعاءات التي تستهدف ميشي زهاف، لكنها لم تقل ما إذا كانت تحق ق في قضية والدر قبل مماته.

ويشكل الحريديم نحو 12 في المئة من سكان إسرائيل البالغ تعدادهم 9,3 مليون، ويعودون في كل شيء في حياتهم الى الدين، وهم يشكلون في الإجمال مجتمعا منغلقا على نفسه. ويشوب توتر علاقتهم مع باقي المجتمع الإسرائيلي حول قضايا معينة.

وفي آخر الفضائح الجنسية في وسط اليهود المتدينين المتشددين التي ظهرت الى العلن، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مذيعا بارزا في الإذاعة اعتدى على ثلاث سيدات بينهن قاصر.

وتذك ر كل هذه الفضائح أديل بار شاؤول (43 عاما) من سكان مدينة بني براك ذات الأغلبية الحريدية قرب تل أبيب، بما مر  به عندما كان طفلا.

ويروي بار شاؤول لفرانس برس كيف تعر ض للاغتصاب مرات عدة عندما كان في العاشرة على يد أحد أقربائه وهو حريدي أيضا.

ويوضح أنه تعرض للاغتصاب أول مرة عندما استضافت عائلته المعتدي في يوم سبت، يوم الإجازة المقدس والمخصص للراحة والعبادة.

ويقول إن المعتدي أعطاه ملصقات كرتونية "مقابل أن أضع يدي في سرواله"، مضيفا "كنت طفلا، ولم أكن افهم شيئا". ثم اغتصبه الرجل، وواصل القيام بذلك لمدة سنة.

ويعمل شاؤول اليوم مع ضحايا الاعتداءات الجنسية، بعد ان كسر الصمت قبل سنوات ليبوح بما تعرض له.

وتقول جوزيان باريس وهي متطوعة في مركز تأهيل ضد الأزمات في القدس لفرانس برس إن الضحايا غالبا ما يلتزمون الصمت "لخوفهم مما سيقوله الناس والجيران في المدرسة أو الكنيس".

ويقدم المركز الذي أسس قبل نحو ثلاثة عقود لمساعدة ضحايا العنف المنزلي والاعتداء الجنسي والاغتصاب، الدعم للنساء اللواتي يعشن في مجتمع اليهود المتشددين. ووضع في تصرفهن خطا هاتفيا ساخنا.

وتقول باريس إن "المكالمات كانت نادرة" لدى تأسيس المركز، "اليوم، نتلقى 500 مكالمة شهيا تقريبا"، في دليل على أن حركة "مي تو" العالمية أثرت في المجتمعات الدينية في الدولة العبرية، ودفعتها الى الكلام.

وتقول المتطوعة في المركز ميريام مرزباخ إن بعض النساء اللواتي يتصلن "يبقين صامتات على الطرف الآخر، نشعر بيأسهن، هناك من يغضب ويبكي... تتمثل مهمتنا في دعمهن وتشجيعهن والبحث عن حلول".

بعد زيارته منزل والدر حيث كان أقاربه يبكونه عقب وفاته، واجه الحاخام الأكبر لإسرائيل ديفيد لاو انتقادات واسعة.

ودعا رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست" ياكوف كاتس إلى طرده، واصفا زيارته بـ"الإفلاس الأخلاقي".

لاحقا، أصدر لاو بيانا قال فيه إن "قلبه يتعاطف مع ضحايا" الاعتداء الجنسي.

لكن الخبير في شؤون المجتمع اليهودي المتشدد في معهد إسرائيل للديموقراطية يائير إتنغر يرى أن المؤسسة الدينية في إسرائيل "لا تزال في حالة إنكار" خصوصا في ما يتعلق بحجم المشكلة.

ويشير إيتنغر الذي يعمل أيضا صحافيا في هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) إلى وجود "إدراك حقيقي للمشكلة" خصوصا بعد وسم عدد من الشخصيات الدينية المتشددة والبارزة بالتورط في اعتداءات أو السكوت عنها.

لكنه يقول إن الحريديم "مجتمع يقدم نفسه على أنه مثالي ويصعب عليه النظر إلى نفسه في المرآة".