كهنة ورهبان متشددون في اليونان يعظون أتباعهم بعدم تلقي اللقاحات

أضيف بتاريخ 01/31/2022
أ ف ب

في دير ناء في شمال اليونان، يوجه كاهن أرثوذكسي رسالة صريحة إلى عشرات المصلين الذي لا يضعون كمامات: اللقاحات المضادة لكوفيد-19 هي "من علامات المسيح الدجال".



تتزايد الشكوك حول اللقاحات في شمال البلاد حيث يلعب رجال الدين والرهبان دورا حيويا في حياة أتباعهم، وغالبا ما يكونون كهنة اعتراف شخصي.

في وقت سابق من الشهر الجاري، تجمع عشرات المؤمنين للاحتفال بعيد القديس ماكسيموس في الدير خارج قرية ميلوخوري في غرب بلدة بتولمايدا.

واستغل رئيس الدير البالغ 88 عاما المناسبة لإيصال رسالته المضادة للقاحات وحذ ر بينما كان جالسا أمام مائدة متواضعة "في النهاية، لن ينجو منه إلا ألف شخص".

بالنسبة إلى الحاضرين، لكلماته ثقل إلهي.

قالت إيفانغيليا وهي عالمة جيولوجيا في الستينات من العمر "الأب ماكسيموس موجود في هذا الدير منذ خمسين عاما، إنه رجل مقدس".

وأضافت لوكالة فرانس برس "كان كاهن الاعتراف الخاص بي منذ أكثر من أربعين عاما وأنا أتبع نصائحه. لقد وضعني على طريق الرب".

تخضع معظم الأديرة لإشراف الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية النافذة التي أحجمت في بداية الجائحة عن تشجيع المؤمنين على احترام تدابير مكافحة كوفيد.

أوضح كريسوستوموس ستاموليس أستاذ اللاهوت في جامعة أرسطو في تيسالونيكي، أن دور المعر ف الشخصي تقليد قديم لدى المؤمنين الأرثوذكس المتدينين في اليونان والبلقان. وقال "يفترض أن يكشف المعر فون إرادة يسوع المسيح".

وتحدث الممثل أريس سيرفيتاليس علنا عن أهمية معر فه في حياته، بما يشمل قراره تأدية دور قديس يوناني في فيلم عام 2021. وقال في مقابلة العام الماضي "لولا مباركته، لما اقدمت على ذلك".

من جانبه، أوضح أثناسيوس جيكاس وهو كاهن وأستاذ في اللاهوت الاجتماعي في جامعة أرسطو، أن القرب من الجيب الرهباني لجبل آثوس، أحد أكثر مواقع الأرثوذكسية أهمية، يزيد من جاذبية رجال الدين في شمال اليونان.

وشد د جيكاس وهو نفسه كاهن اعتراف، على أن المستشارين الروحيين "لا ينبغي أن يفرضوا إرادتهم"، مشيرا إلى أن "توجيه شخص ما يحتاج إلى نضج روحي كبير. بعض الأشخاص مذنبون بارتكاب جرائم ويجب معاقبتهم".

ويعتبر ستاموليس أن "بعض المعر فين خلقوا ايديولوجيات أصولية".

قال الأب ماكسيموس الذي يستخدم كرسيا متحركا للتنقل إنه أخبر أتباعه "برفض أن يصبحوا فئران تجارب" بأخذ اللقاح مضيفا "أنا لا أخاف من الاضطهاد. أنا أحب الله".

وأفاد أحد العاملين في الدير أن عدم ثقة الأب ماكسيموس بالطب الحديث له ما يبرره.وأوضح "كان على ما يرام حتى بدأ تناول الأدوية. الآن هو غير قادر على المشي".

من بين 1700 راهب يعيشون على جبل آثوس، توفي أكثر من أربعين حتفهم بسبب كوفيد. يعارض كثر اللقاحات بشراسة وهم يحضون الزائرين على أن يحذو حذوهم.

وفي وقت سابق من الشهر، قال رئيس دير يضم أكثر من مئة راهب في مقطع فيديو عبر الإنترنت "لن أبارك أي شخص حصل على اللقاح". وتساءل "إذا كانت هذه ديموقراطية، فلم لا ندع الناس يفعلون ما يشاؤون؟" متهما السلطات ب"الاستثمار في الخوف".

في الدير خارج ميلوخوري، قالت إيفانغيليا "لم يتلق أي منا اللقاح". وتابعت أن "معظمنا أصيب بالمرض لكننا لم نخف. مم ا نخاف ونحن في بيت الله؟".

لكن النصيحة بعدم تلقي اللقاح كانت قاتلة بالنسبة إلى البعض في اليونان حيث أودى فيروس كورونا بحياة أكثر من 23 ألف شخص.

وقال نيكوس البالغ 57 عاما في مدينة تسالونيكي إن زوجين في الحي الذي يعيش فيه نقلا إلى المستشفى عقب إصابتهما بكوفيد بعد رفضهما تلقي اللقاح بناء على توصية معر فهما الشخصي.

وأشار إلى أن "المرأة توفيت تاركة وراءها أربعة أطفال (...) كانت هذه النتيجة المأسوية لتوجيهات المعر ف".