محنة نساء تعر ضن للاغتصاب على يد محاربين في إفريقيا الوسطى

أضيف بتاريخ 02/02/2022
أ ف ب


تلقي مايا (15 عاما ) نظرة إلى بطنها المنتفخ، والدموع تملأ عينيها. اغتصبها رجل مسلح منذ أربعة أشهر، بينما كانت تحصد جذور نبات الكسافا في شمال غرب جمهورية افريقيا الوسطى.

يتزايد العنف الجنسي بحق النساء، والمراهقات وحتى الفتيات، في هذه المنطقة النائية من بلاد ت عد من بين الأكثر فقرا في العالم، وتعاني من حرب أهلية. وتؤكد الأمم المتحدة أن متمردين وميليشيات وقوات أمنية تمارس هذا العنف.

يستقبل مركز إصغاء في باوا على بعد 500 كلم شمال غرب بانغي، الضحايا.

تم نصب خيمة من القش في آخر ساحة تظللها أشجار المانغو، ولا يوجد في الخيمة سوى مكتب بسيط، فلا لافتات ولا لوحات تشير إلى هوية المكان، حفاظا على السرية والأمن.

تستمع يوميا اختصاصيتان في علم النفس الاجتماعي من المجلس الدنماركي للاجئين إلى أكثر من 10 ضحايا، بينهن مايا.

منهكة، لا تتمكن المراهقة من إيجاد الكلمات للتعبير عن شعورها، ولكنها تقبل بالتحدث عن الصدمة التي تعتريها. وتقول بصوت منخفض وخجول "كنت وحدي في الحقل عندما أمسك بي رجل مسلح يعتمر قبعة".

يصعب على مايا قول كلمة "اغتصاب". وتضيف "قلت له إنني عذراء وتوس لت إليه ألا يلحق بي الأذى".

توسلات مايا لم تجد نفعا ، وهي اليوم حامل بطفل جلادها.

على غرار مايا، كانت ماري تبحث عن جذور الكسافا لإطعام عائلتها، عندما هاجمها رجلان مسلحان. هرب زوجها، ولكنها لم تتمكن من اللحاق به. وتقول الشابة البالغة 23 عاما "كب لا يداي ومز قا ثيابي وتناوبا على اغتصابي".

تتكرر القصص نفسها خلال المقابلات. معظمهن تعرضن للاغتصاب في الحقول على أيدي متمردين من ميليشيا نافذة.

وتقول المساع دة النفسية لولا (اسم مستعار) "هنا، النساء هن غالبا المسؤولات عن إطعام عائلاتهن ويعملن في الزراعة".

وتضيف "وحدهن ودون حماية في الحقول يشكلن فريسة سهلة للمتمردين".

وتم اعتماد اسم مستعار للولا ومايا وماري حفاظا على أمنهن.

واندلعت الحرب الأهلية عام 2013 بين دولة شبه منهارة وعدد من المجموعات المسلحة، وبعدما انخفضت حدتها منذ ثلاث سنوات، شهدت منعطفا مفاجئا منذ عام، عندما أطلق المتمردون هجوما للإطاحة بالرئيس فوستان آركانج تواديرا.

كانت هذه المجموعات تسيطر على ثلثي مساحة إفريقيا الوسطى. ولكن قادت القوات العسكرية مدعومة من مئات المرتزقة الروس هجوما مضادا أجبر المتمردين على التراجع. واستعادت السلطات الحاكمة في بانغي السيطرة على معظم أراضيها.

وغي رت المليشيات من تكتيكاتها في الأرياف، فضاعفت حرب العصابات المتخفية ومضايقة المدنيين.

وأحصى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 6336 عملية عنف قائم على النوع الاجتماعي بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2021 في كل أرجاء البلاد، ربع هذه الحالات عنف جنسي، في زيادة بنسبة 58 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020.

وينشط المتمردون والميليشيات المسلحة على نحو أكبر في منطقة باوا. وفي تقارير حديثة، اتهمت الأمم المتحدة أو خبراء يعملون لصالحها جيش البلاد والمرتزقة الروس بالقيام بدورهم بجرائم اغتصاب.

ترتفع لافتات في مستشفى باوا مطالبة بمنع حمل السلاح.

ويدير الطبيب فابريس كلافير أسانا عيادة مخصصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويتحدث عن "معطيات مقلقة".

تنتظر حوالى عشر نساء وفتيات أمام بوابة ط ليت حديثا باللون الزهري.

ويقول الطبيب "بعد مرحلة من الاستماع وإحاطتها بجو من الثقة، يجب إجراء الفحص النسائي وتقديم العلاج الطارئ".

ويعبر أسانا عن أسفه لأن حبوب منع الحمل واللقاح ضد التهاب الكبد ب. والعلاج ضد الأمراض المنقولة جنسيا أو فيروس نقص المناعة البشرية لا تأتي بالنتائج المرجوة سوى إذا تم تناولها خلال مهلة 72 ساعة، "ونادرا ما يحصل ذلك".

ومشت ماري بعد تعرضها للاعتداء مباشرة مسافة 50 كلم وهي "تصلي" لكي لا تقع في حفرة، أو تلتقي بمتحاربين.

وتقول "كنت مضطربة وشعرت بالخجل. قصدت أولا منزل أهل زوجي بثيابي الممزقة، ولكنهم لم يتمكنوا من دفع أجرة انتقالي إلى باوا".

وتضيف وهي تخفي وجهها بيديها "هذه المشاهد لا تفارق خيالي في النهار والليل، ولا أتمكن من العودة إلى الحقل".

وتتابع "زوجي هرب وأنا وحيدة ويجب أن أطعم ولد ي دون التمكن من الزراعة".

ولم تقدم مايا وماري أي شكوى، لأن هذه الجرائم غالبا ما لا تلقى العقاب الرادع في غياب قضاء يعمل على المحاسبة.