التهديد الجهادي في موزمبيق عقبة أمام سباق استثمار الغاز الطبيعي

أضيف بتاريخ 02/03/2022
أ ف ب


تحاول شركات الطاقة العالمية العملاقة المنخرطة في سباق استثمار احتياطات الموزمبيق الغنية بالغاز الطبيعي، إعادة إطلاق مشاريع تقد ر قيمتها بالمليارات، رغم أنها تنتظر منذ نحو عام عودة غير مؤكدة إلى الهدوء بعد هجوم جهادي واسع النطاق.

التقى المدير التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" (TotalEnergies) باتريك بوياني الاثنين الرئيس الموزمبيقي فيليب نيوسي في مابوتو. وتوصل الرجلان إلى النتيجة نفسها التي توصلا إليها منذ أشهر: الوضع الأمني لا يسمح بإطلاق مشروع بقيمة 16,5 مليار يورو في المحيط الهندي.

في المجموعة العملاقة الفرنسية، ي عتبر الموضوع "حساس" ويتم ضبط التصريحات بإحكام. إلا أن مصدر ا أمني ا أكد لوكالة فرانس برس رصد مؤخر ا تحر كات في موقع أفونغي الذي لا يزال غير مكتمل وحيث استؤنفت الصيانة.

واكتشاف عام 2010 في موزمبيق أكبر احتياطات للغاز الطبيعي في إفريقيا جنوب الصحراء حجز لهذا البلد مكانة بين الدول المصد رة العشر الأولى عالمي ا.

وشهدت مقاطعة كابو ديلغادو (شمال شرق) ذات الغالبية المسلمة، ثلاثة مشاريع هائلة: Mozambique LNG وهو كونسورتيوم تشغ له "توتال إنرجيز" وRovuma LNG الذي تديره شركة "إكسون موبيل" (ExxonMobil) الأميركية وCoral-Sul FLNG بقيادة مجموعة "إيني" (ENI) الإيطالية.

يعتبر الباحث في معهد الدراسات الأمنية (ISS) بورجيس نهامير أن "توتال إنرجيز يجب أن تعود هذا العام إذا أرادت تحقيق هدفها الجديد للإنتاج عام 2026".

ويبدو أن أحد المشاريع الثلاثة سينجح. وقالت مجموعة "إيني" الإيطالية التي كانت تعو ل على تسييل الغاز في وسط البحر، لوكالة فرانس برس إنها تحتفظ بهدفها للإنتاج للفصل الثاني من العام 2022.

وقد وصلت في كانون الثاني/يناير إلى قبالة سواحل الموزمبيق، سفينة "كورال سول" (Coral Sul) وهي أول منصة لتسييل الغاز الطبيعي في البحر ت رسل إلى القارة الإفريقية وتصل قدرتها إنتاجها السنوية إلى 3,4 مليون طن. على الصعيد الأمني، تؤكد الشركة التي تقود المشروع البالغة قيمته 6,2 مليار يورو، أنها "تعمل بتعاون وثيق مع الحكومة".

بحسب الخبراء، فإن عمليات "إيني" البحرية تنطوي على حد أدنى من المخاطرة. يشير نهامير إلى أن "الهجمات في البحر قليلة جد ا. خلال أربعة أعوام من أعمال العنف، لم يحصل هجوم في البحر باستثناء (واحد استهدف) صيادين قرب الساحل".

أما بالنسبة لمشروع "إكسون موبيل" فهو في حالة جمود. إذ إن بناء المنشآت التي تصل قدرتها السنوية إلى 15,2 مليون طن لم يبدأ بعد والمجموعة الأميركية تبدو أنها لا تنوي التحرك قبل تحسن الوضع.

يرى المحلل لدى مكتب "Verisk Maplecroft" البريطاني الاستشاري ألكسندر رايمايكرز أن "مابوتو مصممة على رؤية هذه المشاريع تتحقق، الحكومة بحاجة إلى المال". تتطلع الحكومة على جني مليارات العائدات السنوية بفضل مشاريع الغاز، ما يشكل مكاسب غير متوقعة بالنسبة للدولة التي يبلغ ناتجها الإجمالي الداخلي نحو 13 مليار يورو.

منذ ستة أشهر، يحظى الجيش الموزمبيقي الذي يواجه صعوبات، بدعم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف جندي من المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك) ورواندا. ويشير رايمايكرز إلى أن "وصول قوات إقليمية سمح لمابوتو بوقف تصاعد أعمال العنف، لكنه من غير المرج ح أن ينتصر في الأشهر الـ12 المقبلة".

ويوضح أن القوات الإقليمية ليس لديها الوسائل مشير ا إلى "دعم جوي محدود وعدد ضئيل من المروحيات معظمها خفيفة تابعة للمشاة".

تأقلم الجهاديون منذ وصولهم. فقد تحص نوا في مقاطعة نياسا المجاورة ويشن ون هجمات متفرقة باتت تشبه الآن التكتيكات الكلاسيكية لحرب العصابات. في كانون الثاني/يناير، سج لت منظمة "Armed Conflict Location and Event Data Project" غير الحكومية نحو ثلاثين عمل ا عنيف ا.

يؤكد الرئيس نيوسي إحراز تقدم في الحرب ضد الجهاديين. لكن بحسب المراقبين، فإن جذور المشكلة في مكان آخر. مقاطعة كابو ديلغادو الواقعة على ب عد ألف ي كيلومتر من مابوتو، هي من بين المقاطعات الأشد فقر ا. وقد خلق نقص البنى التحتية والفرص للشباب شعور ا بالاستياء يغذ ي صفوف الجماعات المسلحة.