"منتدى" للإسلام في فرنسا من أجل "صفحة جديدة" في تنظيم الديانة

أضيف بتاريخ 02/08/2022
ا ف ب


دعت الحكومة الفرنسية السبت إلى "صفحة جديدة" في تنظيم الديانة الإسلامية بالبلاد خلال افتتاح "منتدى الإسلام في فرنسا" في باريس والذي ضم ممثلين "بن ائين" وخارطة طريق معم قة، خصوصا في ما يتعلق بمسائل التمويل.

في نهاية أعمال هذه الهيئة التي أنشأتها الدولة من أجل ضمان تمثيل أكثر فاعلية لثاني أكبر ديانة في البلاد، انتهز وزير الداخلية جيرالد دارمانان المكلف العلاقات مع ممثلي الأديان الفرصة ليذك ر قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية بأن الإسلام "متوافق مع الجمهورية".

وفي إشارة إلى تصريحات مرشحي اليمين المتطرف، حذر الوزير من أن "خطاب الكراهية للشعبويين يلتقي مع مشاريع الإسلاميين المتشددين: الدفع من أجل حرب الكل ضد الكل".

وأضاف دارمانان للصحافة "نريد أن نفتح عيون من يستمعون إلى أنبياء البلاء... عندما نقول إن الإسلام لا يتوافق مع الجمهورية (...)، فإننا ندفع من أجل الفتنة المدنية".

وتابع الوزير "الدولة تتعامل بجدية مع المسؤولين المسلمين الفرنسيين، لقد تحدثوا اليوم باحترام كبير وروح بن اءة"، مؤكدا أنه لا يجب "استصغار أحد".

هذا الإطار الحواري غير المسبوق جعل من الممكن طي صفحة "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" الذي كان منذ عام 2003 المحاور الرئيسي للسلطات قبل أن تعصف به نزاعات داخلية.

وغرق المجلس في أزمة خلال الأشهر الأخيرة بعدما طلبت الحكومة الفرنسية إقرار "ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي" الذي يمنع "تدخل" دول أجنبية ويرفض "الإسلام السياسي".

اجتمع نحو مئة من الأطراف الفاعلين في الديانة الإسلامية في فرنسا، بينهم مسؤولو جمعيات وأئمة ونشطاء، طوال نهار السبت للنظر في أربعة مواضيع ذات أولوية.

والمواضيع تمحورت حول تشكيل "سلطة دينية جديدة لمواكبة الإرشاد" في الجيش والسجون والمستشفيات، وتحديد وضع الإمام وإيجاد "تعريف" لمهنته، وتطبيق قانون مكافحة "النزعة الانفصالية" الذي أقر في الصيف، وبحث خطوات لمكافحة مناهضة الإسلام وتأمين المساجد.

حول الموضوع الأول، أكد دارمانان أن الحكومة ستكون "إلى جانب" المسلمين "حتى يكون للأئمة وضع" يتمتع بالحماية الاجتماعية التي يفتقرون إليها حاليا.

وفي ما يتعلق بتطبيق قانون مكافحة "النزعة الانفصالية"، تم وضع دليل إرشادي للجمعيات التي تدير المساجد لتسهيل انتقالها من نظام قانون الجمعيات لعام 1901 (90 بالمئة من 2600 مسجد حاليا) إلى النظام الأساسي لقانون الجمعيات لعام 1905، وهو إجراء يهدف إلى جعل إدارتها أكثر شفافية.

خلال أعمال المنتدى، تم اقتراح موضوع خامس يتعلق بمسألة "التمويل الشفاف للديانة الإسلامية"، وقد وافق وزير الداخلية على هذه المبادرة.

قال الكاتب حكيم القروي الذي يدعو منذ سنوات إلى وضع مشروع يهدف إلى تنظيم الحج إلى مكة - وهو سوق يفتقر إلى الشفافية - في المنتدى إنه يدعم فكرة وضع اجراءات اعتماد لوكالات تنظيم الحج.

وبحسب وزارة الداخلية، تجري مباحثات بين وزير الخارجية والمملكة العربية السعودية بشأن إدارة 25 ألف تأشيرة حج مخصصة لفرنسا.

وشهد "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" المؤلف من حوالى عشرة اتحادات مرتبطة عادة بدولها الأصلية مثل المغرب والجزائر وتركيا خلافات متواصلة مع منافسة مغربية-مغربية (اتحادان متنافسان قريبان من المغرب) وخلافات جزائرية-مغربية خصوصا مع تصاعد التوتر في الفترة الأخيرة بين هذين البلدين.

وقال دارمانان للصحافيين الجمعة إن "المجلس لم يعد يقوم بدوره".

وحضر ممثلون لتلك الاتحادات، مثل محمد الموسوي وأنور كبيباش وعميد مسجد باريس شمس الدين حفيظ، ولكن بصفتهم شخصيات فخرية.

في المقابل لم ت دع "الإمامتان" إيفا جنادين وآن صوفي مونسيني المدافعتان عن "إمامة" النساء، للمشاركة في المنتدى.

واعتبر الإمام محمد المهدي كرابش من مونبلييه جنوب فرنسا أن المنتدى شهد "نقاشات نوعية" وصفها بأنها "واعدة"، لكنه اعتبر أنها "ستكون مهمة طويلة الأمد".

أما عميد مسجد ليون في وسط شرق فرنسا كمال قبطان، فقد كان أكثر تحفظا ولا سيما في ما يتعلق بشرعية الهيئة الجديدة التي من المقرر وفق الحكومة أن تجتمع سنويا، وقال إن "المنتدى ليس ممثلا للمسلمين"، داعيا لاجراء انتخابات لاختيار أعضائه.