مراكش.. لقاء حول تقاليد التسامح الديني وغنى التراث الروحي المغربي بمشاركة طلبة أمريكيين

أضيف بتاريخ 03/12/2022
ومع


شارك طلبة من جامعة جورجيا الأمريكية، أمس الجمعة، بمراكش، في لقاء أكاديمي كبير، شكل مناسبة لتعريفهم بتقاليد ومبادئ التسامح الديني، وكذا بغنى وفرادة التراث الروحي المغربي.

وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته (مؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش)، بتنسيق وتعاون مع جامعة القاضي عياض، وجامعة جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، في موضوع "التراث الروحي المغربي وتعزيز قيم آمنة عبر العالم – استلهام من العترة النبوية الشريفة وصون من الدولة العلوية المجيدة"، إلى إرساء نواة علمية رصينة تساهم في تنمية أسس التثاقف الحضاري بين الشعبين المغربي والأمريكي، واستثمار القيم المشتركة في منجز علمي قائم على الحوار الثقافي بين شعوب المعمور.

وأكد رئيس (مؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش)، مولاي سلامة العلوي، في تصريح لقناة (إم 24) التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا اللقاء "يروم تجسير الروابط الروحية الثقافية بين ثلة من الباحثين والطلبة من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، انطلاقا من غنى الهوية المتعددة للمغرب ذات الروافد الدينية المتعددة".

وأشار السيد العلوي إلى مساهمة الانتماء إلى البيت النبوي في ترسيخ وتوطيد الأمن الروحي، مبرزا الدور الهام لسلاطين وملوك الدولة العلوية في الحفاظ على التراث الروحي واللامادي المغربي.

من جهته، قال رئيس جامعة القاضي عياض، مولاي الحسن أحبيض، إن هذا اللقاء يندرج في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى تقليد التسامح الديني الذي يميز المغرب، مع التركيز على انفتاح المملكة على ثقافات وديانات أخرى.

ودعا إلى مضاعفة تظاهرات من هذا القبيل، التي "تساهم في توطيد العلاقات بين الجامعات المغربية والأمريكية، ومن ثمة تنمية العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، اللذان تجمعهما أصلا علاقات عميقة جدا، وعريقة".

من جانبه، أشاد كينيث هونركامب، الأستاذ بجامعة جورجيا، بأهمية وغنى هذا النقاش بين الثقافات، الذي سمح للطلبة الأمريكيين من هذه الجامعة من اكتشاف الإسلام الحقيقي، والوسطي بالمغرب، الذي يدعو إلى التسامح والعيش المشترك.

وشدد، من جهة أخرى، على مساهمة التصوف في تكريس هذه القيم الكونية، وخاصة التصوف المغربي، الذي يعود له الفضل في إرساء ركائز متينة للتراث الروحي المغربي الفريد من نوعه، الذي يقوم على مبادئ التسامح، والانفتاح والتعايش.

كما شكل هذا اللقاء فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين باحثين ودارسين مغاربة ونظرائهم الأمريكيين، قصد ترسيخ القيم الروحية العالمية، التي من شأنها أن تساهم أكثر في الإشعاع الروحي والحضاري للمملكة، كما هو متجذر في تاريخها العريق، وأصالتها، وكذا الدور الذي تضطلع به، باعتبارها همزة وصل بين مختلف القارات، وكذا كفاعل في التقريب بين البلدان.

وشكل اللقاء أيضا مناسبة للتعريف بغنى الثقافة المغربية وخصوصية روافدها التاريخية والحضارية، وتعميق النقاش حول مبادئ الدين الإسلامي وقيمه الروحية الأصيلة التي تستقي مرجعيتها من القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة والتراكمات التاريخية للدولة العلوية الشريفة، في إشاعة قيم التآخي والسلام.

وأبرز مختلف المتدخلين، في هذا الإطار، المكانة المتميزة التي تحتلها مبادئ وقيم الإسلام السمح والوسطي، كما أرساها المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية ك"مكون رئيسي" و"صرح" لهذا الإرث التاريخي والحضاري الهام للدولة العلوية، والتزامها الراسخ عبر القرون للنهوض بقيم السلام والعيش المشترك لدى مختلف بلدان العالم.