المحكمة العليا في الولايات المتحدة منقسمة حول قرار يعارض فصل الكنيسة عن الدولة

أضيف بتاريخ 06/24/2022
أ ف ب


 يشكل الفصل بين الكنيسة والدولة أحد المبادئ التأسيسية للولايات المتحدة، لكن القاضية سونيا سوتومايور، وهي من القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة العليا، تتهم زملاءها من الأغلبية المحافظة بالتعد ي على هذا الفصل.

ولم تبق القاضية سوتومايور صامتة حيال القرار الذي صدر عن المحكمة هذا الأسبوع القاضي بأن ولاية مين لا يمكنها حرمان المدارس الدينية من الأموال العامة.

وكتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في رأي استشاري مع خمسة قضاة محافظين آخرين "لا شيء حيادي ا في برنامج ولاية مين".

وتابع "تدفع الدولة أقساط بعض التلامذة في مدارس خاصة - طالما أن هذه المدارس ليست دينية"، معتبر ا ذلك "تمييزا ضد الدين".

وبلهجة شديدة، كتبت سوتومايور التي عي نها في منصبها الرئيس السابق الديموقراطي باراك أوباما في العام 2009، عن "الفرق الذي تحدثه خمس سنوات".

وقالت "في 2017، كنت أخشى أن المحكمة +تقودنا... إلى مكان يصبح فيه فصل الكنيسة عن الدولة شعار ا دستوري ا وليس التزام ا دستوري ا+"، مضيفة "أما اليوم، فتقودنا المحكمة إلى مكان أصبح فيه فصل الكنيسة عن الدولة انتهاك ا للدستور".

وأنهت رأيها الاستشاري بالقول "مع تزايد قلقي بشأن المكان الذي ستقودنا إليه هذه المحكمة في المرحلة التالية، فإنني م عارضة، بكل احترام".

وقال كبير المستشارين في اتحاد الحريات المدنية للأميركيين في ولاية مين زاكاري هايدن إن حكم المحكمة الذي يأتي قبل أيام فقط من قرار مرتقب بشأن حق الإجهاض، قلب عقدين من الاجتهاد القضائي.

وأوضح "لأكثر من 20 عام ا، أيدت كل محكمة استمعت إلى طعن لقانون ولاية مين الذي يحظر التمويل العام للمدارس الدينية دستورية هذا الطعن"، لكن "هذه المحكمة العليا أصدرت قرار ا مخالف ا تمام ا للمبدأ التأسيسي لفصل الكنيسة عن الدولة".

وتعتبر الأستاذة في القانون في الجامعة الأميركية ليا ايبيرسون إن قرار المحكمة مهم.

وتقول "إنها المرة الأولى التي تطلب فيها المحكمة بشكل صريح من دافعي الضرائب دعم أمر هو نشاط ديني معي ن - أي التعليم الديني".

ويشير الأستاذ في القانون في جامعة ايلينوي شيكاغو ستيفن شوين إلى أن قرار المحكمة هو أحدث القرارات "في طريق طويل لتمد د أدوار الدين في الحياة العامة".

ويتابع "لم تغي ر المحكمة القانون الأساسي (...) لم تصل إلى حد نقض القضايا السابقة".

ويضيف "ومع ذلك فقد تحركت بلا هوادة في اتجاه لا يدعو فقط إلى إدخال الدين في شكل اكبر في الحياة العامة، بل أيض ا إلى منحه سلطة أكبر فيها".

ويتابع "أنجزت ذلك على مراحل (...) يمكنكم الموافقة أو عدم الموافقة على الاتجاه الذي تت خذه المحكمة، وفق ما يبدو لي، لكن لا يمكن إنكار أن المحكمة تتخذ اتجاه ا محدد ا".

وخلال حكمه الذي دام أربع سنوات، سم ى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ثلاثة قضاة محافظين، ما جعل أعلى محكمة أميركية ذات أغلبية يمينية، مع ستة قضاة محافظين وثلاثة ليبراليين.

ويقول شوين "إذا كان هناك أي تساؤل في الماضي" حول ما إذا كان هناك قضاة في المحكمة العليا يعارضون فصل الدين عن الدولة، "فمن الواضح تمام ا أن هناك أغلبية تؤيد الدين الآن".

وتؤي د ايبيرسون تلك الأقوال، مضيفة "أصبحت المحكمة دينية أكثر ومحافظة أكثر (...) يتض ح ذلك في قراراتها".

وتضيف "إنها أكثر محكمة عليا كاثوليكية في تاريخها من ناحية قضاتها".

ستة من قضاة المحكمة العليا كاثوليكيون، وهم جون روبرتس وكلارنس توماس وسامويل أليتو وسونيا سوتومايور وبريت كافاناو وايمي كوني باريت.

أم ا القاضيان ايلينا كاغان وستيفن براير فيهوديان، فيما القاضي نيل غورسوش يتبع تعاليم الكنيسة الأسقفية.

والقاضية كيتانجي براون جاكسون التي ستحل مكان براير في الفصل المقبل، من البروتستانت.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شركات الاحصاءات الأميركية "غالوب" Gallup، ي عر ف 22% من الأميركيين أنفسهم بأنهم كاثوليكيون و45% بأنهم مسيحيون من غير الكاثوليك.

2% من الأميركيين يعر فون عن أنفسهم بأنهم من اليهود، و21% يقولون إن لا هوية دينية رسمية لهم.

ويقول الأستاذ في سياسات التعليم والقانون في جامعة كولورادو بولدر كيفين ويلنر إن القرار المتعلق بولاية مين قد يكون فيه بعض العيوب.

ويوضح "على سبيل المثال، +هل نريد فعل ا أن تقي م حكومتنا المعتقدات الدينية؟ (...) أي أن تلك الكنيسة شرعية، وتلك الكنيسة الأخرى غير شرعية+".

ويضيف "قد نصل إلى وضع تقول لنا فيه الدولة +هذا معتقد ديني سن كر مه وذاك معتقد ديني لن نكر مه+".