مودي يعزز صعود الهندوسية القومية في الهند بوضع حجر الأساس لمعبد مثير للجدل

أضيف بتاريخ ٠٨/٠٦/٢٠٢٠
أ ف ب


أطلق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأربعاء ورشة بناء معبد هندوسي مثير للجدل، في خطوة سياسية دينية معبرة في موقع يرتدي طابعا رمزيا للتوتر بين الطوائف الدينية، وتشكل صعودا جديدا للتيار الهندوسي القومي في هذا البلد الذي يضم 1,3 مليار نسمة.

ويتزامن الموعد الذي اختير لهذا الحدث مع الذكرى الأولى لإلغاء الحكم الذاتي لولاية كشمير الهندية المنطقة التي تضم غالبية مسلمة، والمتنازع عليها مع باكستان، وهو وعد آخر قطعه القوميون الهندوس خلال حملة الانتخابات التي حملتهم إلى السلطة في نيودلهي في 2014.

ومع تشييد معبد مخصص للإله رام في مدينة أيوديا (شمال) وتغيير وضع كشمير، يطلق مودي إشارتين قويتين بشأن البناء الجاري لوطن هندوسي في الهند، مبتعدا أكثر فأكثر عن الأمة العلمانية والمتعددة الطوائف التي أرسيت عند الاستقلال في 1947.

وشارك الرجل القوي في هذه الدولة العملاقة في جنوب آسيا، ظهر الاربعاء واضعا كمامة واقية، في مراسم دينية في أيوديا لتدشين ورشة بناء المعبد.

وقال مودي في خطاب أمام عدد من المؤمنين الهندوس في ختام الاحتفال "ينتهي اليوم انتظار استمر قرونا "، مضيفا "كل الهند اليوم تحتفل. كتب تاريخ من ذهب".

وكان إلى جانبه الكاهن الراديكالي يوغي أديتياناث وكبير وزراء أوتار براديش ورئيس منظمة "راشتريا سوايامسيفك سانغ" المؤلفة من متطوعين قوميين وهي شبه عسكرية مؤيدة للهندوسية السياسية، ومنها انبثق رئيس الحكومة الحالي.

وكانت المحكمة العليا حسمت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي هذا الملف المتفجر الذي يسمم السياسة الهندية منذ عقود. وقد منح القضاة الموقع المتنازع عليه إلى الأغلبية الهندوسية لبناء معبد على أنقاض مسجد دمره متطرفون، وأمروا بإعطاء المسلمين أرضا جديدة في منطقة أبعد.

تؤكد مجموعات هندوسية أن هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 1,1 هكتار وتقع في ولاية اوتار براديش هي مكان ولادة الإله رام، وتطالب منذ فترة طويلة ببناء معبد مكرس له في الموقع.

وتقول إن السلطان المسلم بابر بنى فيه في القرن السادس عشر مسجد بابري بعدما دمر معبد للاله رام الذي يعتبر التجسيد السابع للاله فيشنو حافظ الكون في المعتقد الهندوسي.

واشتد الجدل الذي غذاه القوميون الهندوس وكانوا حينها في المعارضة، بشأن الموقع في ثمانينات القرن الماضي. وبلغت الحملة المتعلقة بموقع أيوديا ذروتها في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1992 بتدمير متعصبين هندوس مسجد بابري.

وقتل أكثر من ألفي شخص في أعمال العنف الطائفية التي تلت تدمير المسجد.

وقال المفكر براتاب بانو ميهتا لوكالة فرانس برس أن بدء بناء معبد رام "ليس مجرد بناء لمعبد جديد بل مؤشر إلى أن البنية الدستورية الأساسية للهند هي في طور التغير".

من جهته، رأى المثقف نيلانجان موخوبادياي الذي كتب سيرة ذاتية لرئيس الوزراء الحالي، في تصريح لفرانس برس أن ناريندرا مودي "سيبقى في التاريخ بشكل دائم على أساس هذا المعبد".

ولمنع اي احتجاج من قبل سكان كشمير، فرض القوميون الهندوس لأشهر قيودا صارمة على التنقلات وأوقفوا الاتصالات وأحيانا أشخاصا بدون تهم وقطعوا بذلك سكان وادي سريناغار البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة عن بقية العالم، غير مكترثين إلى حد ما بالأسرة الدولية.

وفرض حظر للتجول الثلاثاء في كشمير لمنع تظاهرات محتملة.

وقد بدت الشوارع خالية صباح الأربعاء، بينما تقوم قوات مدججة بالسلاح بدوريات فيها، كما ذكر صحافيون من وكالة فرانس برس.

وفي هذه المناسبة، شهدت معظم مدن باكستان الكبرى "مسيرات تضامن" مع كشمير.

وهاجم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الهند الأربعاء قائلا "الهند ظهرت أمام العالم، مرة أخرى، بمظهر الظالم والمعتدي"، فيما قاد بنفسه إحدى المسيرات في كشمير الباكستانية.