كهنة الفقراء في بوينوس أيرس... قادة جهود التضامن في زمن الجائحة

أضيف بتاريخ ٠٨/١٨/٢٠٢٠
أ ف ب


بوينوس ايرس - من مواساة الحزانى إلى حل المشكلات الطارئة وتخفيف المواجع، مرورا بجمع التبرعات وتوزيع المساعدات... هذه المهام وأكثر يتولاها كهنة في أحياء البؤس بضواحي بوينوس أيرس استحالوا قادة فعليين لحملات التضامن خلال أزمة كوفيد-19 التي عر ت التقصير الرسمي الفاضح.

ويقول لورنزو دي فيديا (54 عاما ) المعروف في حي ه بالأب توتو "أحد المفاتيح ليكون المرء كاهنا للفقراء، هو السكن في الحي الذي يعمل فيه. مهمتنا تأخذ بعدا أكبر إذا كنا جيران" أبناء الرعية.

هذا الكاهن الكاثوليكي الذي يعشق كرة القدم يدير منذ العام 2011 شؤون رعية "عذراء كاكوبيه" في حي البؤس "فيا 21"، جنوب العاصمة الأرجنتينية. ومع حي زافاليتا، تضم المنطقة 80 ألف نسمة، أصيب منهم 2500 شخص بفيروس كورونا المستجد منذ بدء تفش يه في الأرجنتين في شهر آذار/مارس الفائت.

ويعيش نحو 163 ألف شخص في أحياء البؤس في بوينوس أيرس، بحسب إحصاء أجري عام 2010، أي نحو 5 في المئة من سكان العاصمة.

ويرى الأب توتو أن "الحجر المنزلي وجائحة كوفيد-19 أضاءا على واقع كان دائما قائما لكنه تفاقم، ويتمثل في الظلم البنيوي، ومشاكل البنى التحتية، وقد ظهر بشكل أقوى، ولكن في الوقت نفسه تضاعف حس التضامن الموجود في دم أهل أحزمة البؤس ".

ولم يعد الأب توتو يملك ولو دقيقة واحدة لنفسه، وهو يشب ه مقر الأبرشية بـ"الإدارة المشرفة على الحي".

ويشرح "دوري هو حل مجموعة من الأوضاع المعقدة، ومنها مثلا وضع أناس لا يستطيعون دفع بدل الإيجار أو سعر الغاز المنزلين، أو آخرين احترق بيتهم أو غمرته المياه".

ويلاحظ أن "ثمة أيضا أشخاص لم يكونوا يطلبون شيئا حتى اليوم، لكنهم باتوا يفعلون"، بسبب التبعات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19.

يوميا ، عندما تدق ساعة الغداء، يصطف الناس في طوابير انتظار أمام الكنيسة للحصول على القليل من اللحم، ويحرص هؤلاء على وضع كمامات والتزام التباعد الاجتماعي.

وفي مكان غير بعيد، تقع دار الحضانة التي حو لت مركزا لتخزين المواد الغذائية وتوزيعها على 700 عائلة. وترسل البلدية مواد غير قابلة للتلف، لكن الأب توتو تمك ن من تدب ر الحصول على اللحوم والخضر.

ويلاحظ الكاهن أن "وجود الدولة غير كاف وغير منظ م. نحن م ن يذك رهم بما عليهم أن يفعلوا وغالبا ما نضطر إلى أن نتوسل إليهم".

ويحصل أن تكون بعض الأيام أشد قسوة من غيرها. فبعدما رافق الأب توتو إحدى العائلات إلى المقبرة، جاءت امرأة لتسل م رماد جثمان زوجها الذي توفي في المستشفى جر اء فيروس كورونا. وبعد قليل، توجه بدراجته الهوائية إلى مستشفى بينا حيث توفي أحد سكان الحي أيضا .

ويؤكد الكاهن أنه يلجأ إلى المرح والصداقة لحماية نفسه. ويقول "في حي البؤس هذا، ثمة مخدرات وعنف وفقر ومصاعب، ولكن ثمة أيضا حرارة إنسانية وعاطفة".

وفي شمال المدينة، يضم حي البؤس "فيا 31" 45 ألف نسمة، وتعتبر كنيسة "المسيح العامل" فيه رمزا لكهنة الفقراء في أحياء البؤس. ويعود ظهور هذا النوع من الكهنة إلى العام 1969، تأثرا بحركة الكهنة من أجل العالم الثالث الأرجنتينية.

وقد أشاد البابا فرنسيس، وهو أرجنتيني، بدور هؤلاء الكهنة، هو الذي كان يتعاطى معهم عندما كان مطرانا لبوينوس أيرس، وأبرق لهم أخيرا قائلا : "أريد أن أكون بالقرب منكم في هذا الوقت الذي أعرف أنكم تناضلون فيه بالصلاة ومع الأطباء".

ويتولى غييرمو توريس (55 عاما ) شؤون هذه الرعية، هو الذي ش في للتو من الإصابة بفيروس كورونا. ويقول "لسنا أبطالا خارقين. نبني مع المجتمع المحلي شبكة تضامن".

في إحدى القاعات، تكدست كميات من مساحيق التنظيف والتعقيم، وقناني الماء والمواد الغذائية غير القابلة للتلف. ويركن أحد السكان شاحنته الصغيرة لتحميل هذه المواد وتوزيعها بهذه الشاحنة. ويشارك الكاهن في عملية تحميل البضاعة التي تتولى أمهات الحي المساعدة في توزيعها.

ويقول الكاهن إن "دعم السكان مذهل". ويضيف "لا يقتصر الأمر على الكنيسة، فثمة أيضا الكثير من المطاعم الخيرية والجمعيات تشارك".