جدل وانقسام في تونس اثر تصريحات ماكرون الفرنسي حول حرية نشر رسوم النبي

أضيف بتاريخ ١٠/٢٨/٢٠٢٠
أ ف ب


تونس - أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد جدلا في تونس، بين نائب في البرلمان بر ر عملية قتل الفرنسي سامويل باتي ومثقفين يدافعون عن حرية التعبير.

وأثار الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي خلال تكريم وطني للمدر س الذي ق طع رأسه في هجوم شنه إسلامي في 16 تشرين الأول/أكتوبر بسبب عرضه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد على تلاميذه في الصف ، غضب الكثير من الدول الإسلامية.

ووعد ماكرون خصوصا بأن تواصل فرنسا الدفاع عن نشر هذه الرسوم باسم حرية التعبير. وأكد أن القتيل "كان يجس د الجمهورية" وأن بلاده لن تتخلى "عن الرسوم الكاريكاتورية" هذه.

انتهى وعد ماكرون الى سيل من الانتقادات في دول اسلامية من المغرب وصولا الى باكستان.

وظهرت انتقادات متضاربة في تونس البلد الشديد الارتباط بفرنسا ووصفت أستاذة الآداب والحضارة العربية وعلم النفس في الجامعة التونسية رجاء بن سلامه انتشار الجدل "العاطفي" الكبير "بالطاعون".

في المقابل اعتبر يوسف الصديق الفيلسوف وعالم الانتروبولوجيا التونسي الذي يدافع عن قراءة حديثة للقرآن "لا شك أن الرئيس الفرنسي ارتكب فعلا غريبا" الهدف منه "انتخابي" أمام هجوم "أقصى اليمين".

وأوضح الصديق "رمى من خلال تصريحاته بالإسلام على كل من يكره الآخر، من أقصى اليمين، في التجمع الوطني (الحزب الفرنسي)، إلى العنصريين".

ورأى أنه كان على ماكرون "أن ي ضم ن خطابه 99 في المئة من المسلمين الذين لن يكونوا أبدا ارهابيين، عوض أن يتهم بعباراته دينا يمثله ناس طيبون وعاديون وبسطاء".

وأستدرك قائلا "يجب ألا نخلط بين علاقاتنا مع فرنسا وشغف البعض" بالاسلام الذي يدفعهم لردود فعل كغير معقولة أحيانا.

في الجنوب التونسي، تظاهر السبت عشرات الأشخاص ضد تصريحات ماكرون وحرقوا في حركة احتجاجية العلم الفرنسي.

بموازاة ذلك، انتقدت الحكومة المغربية "بشدة" الرسوم الكاريكاتورية، كما استنكر المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر وهو هيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية، الاثنين، "الحملة المسعورة" على النبي محمد والإسلام، بينما لم تعبر السلطات التونسية عن موقفها.

ودافعت بن سلامه عن تصريحات ماكرون الذي "لم ينتقد النبي محمد بل تحدث بصفته رئيسا لبلد ديمقراطي لديه تقليد فصل الدين عن الدولة وحق التجديف".

وووقعت بن سلامة مع نحو أربعين مثقفا تونسيا عريضة يطالبون فيها بمحاكمة نائب اسلامي بر ر قتل الأستاذ الفرنسي.

وكتب راشد الخياري على صفحته الرسمية عبر شبكة فيسبوك السبت "الإساءة لرسول الله(..) هي أعظم الجرائم وعلى من يقدم عليها تحمل تبعاتها ونتائجها، دولة كانت أو جماعة أو فردا ".

كذلك، نددت الأستاذة الجامعية "بالخطابات التي تدعو لكره الاسلام وغير المحتملة" في برامج تلفزيونية فرنسية عدة، وقالت "يجب على الفرنسيين احترام خصوصيات الآخرين والتوقف عن انتقاد النساء المحجبات على سبيل المثال".

ورأت بن سلامه أيضا أن ردود الفعل الحاصلة مبالغ بها "تعبر عن شحن جماهيري يستند على العاطفة".

وعمل الرئيس الاول لتونس الحبيب بورقيبة (1957-1987) على تحديث البلاد ثم شدد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي (1987-2011) من بعده المراقبة على دور العبادة وقمع الاسلاميين وصولا الى ثورة 2011 التي شهدت تونس اثرها توجه الآلاف من الشباب الى التشدد الديني والذين انتقلوا الى الجهاد في سوريا والعراق وليبيا.

وأقرت تونس دستورا جديدا في العام 2014 اثر جدل واسع بين مواقف شديدة الاختلاف حول مكانة الدين ونص على حرية المعتقد والتعبير وأن الدولة ضامنة لذلك.

وانتقدت تصريحات ماكرون في مواقع التواصل الاجتماعي كما في الشارع مع رفض واسع لها.

ودعا نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الى احترام النبي محمد مع بث مكثف للأغاني الدينية التي تمدح النبي ونشروا دعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية.

وقال الستيني عزوز صمودي لوكالة فرانس برس "الحديث عن الرسول وعن الاسلام بهذه الطريقة إهانة".

واعتبر مراد النمري "نحن ضد التطرف الديني والارهاب ولكن ما يحصل الآن وقلة الاحترام للمسلمين ولمعتقداتهم الدينية غير مقبول".

ولخص النائب في البرلمان المستقل ياسين العياري ردود الفعل التي انتشرت على شبكة فيسبوك قائلا إن "تحقير ثقافتنا ليس حرية تعبير".