متاحف الفاتيكان.. كنوز نادرة جمعها البابوات على مدى قرون

أضيف بتاريخ ١١/٠٧/٢٠٢٠
و م ع - سهام توفيقي


الفاتيكان – لا يتفرد الفاتيكان بكونه أصغر دولة في العالم بمساحة لا تتعدى 44 هكتارا ، بل أيضا بامتلاكه لمتاحف يزيد عمرها عن 500 عاما، تضم كنوزا نادرة ومتنوعة وأعمالا فنية عالمية لأشهر الرسّامين في تاريخ البشرية.

‏ وتعتبر متاحف الفاتيكان، إرثا تاريخيا وفنيا خالدا ، يزخر بآلاف المنحوتات والأعمال الفنية والقطع الأثرية النفيسة التي ‏جمعها وحافظ عليها البابوات الذين تعاقبوا على الكرسي الرسولي على مدى قرون عديدة ، لتصبح مع مرور الوقت قبلة لسبعة ملايين زائر سنويا من المتعطشين لاكتشاف الأعمال الفنية، خاصة المنجزة في عصر النهضة (الذى امتد من القرن الرابع عشر وحتى القرن السابع عشر الميلادي).

يعد سقف كنيسة سستين في الفاتيكان أحد أهم الأعمال الفنية على مر العصور ، وهو أشهر الأعمال الفنية التي تنتمي لعصر النهضة . وقد تم رسم هذه اللوحات على سقف الكنيسة مباشرة ، وهي تصور مشاهد رئيسية من سفر التكوين ، وقد أثارت هذه اللوحة إعجاب الزوار حين تم الكشف عنها لأول مرة في عام 1512م ، ومازالت تثير دهشتهم حتى الآن.

واحتاج مايكل أنجلو إلى أربع سنوات لكي ينهي هذا العمل الذي بدأه عام 1508م واستمر فيه حتى عام 1512م.

وتحتوي متاحف الفاتيكان على عدد من المتاحف المخصصة فقط للتماثيل اليونانية الشهيرة ، وبها تماثيل مشهورة عالميًا مثل تمثال هرقل البرونزي ، وتمثال أريادان النائمة ، وتمثال أوغسطس من بريما بورتا .

وأول من راودته فكرة إحداث متاحف الفاتيكان، كان البابا يوليوس الثاني (1503 م -1513م)، الذي أمر في القرن السادس عشر بجمع منحوتات نفيسة وأعمدة تاريخية كانت مبعثرة، ليسير على خطاه خلفاؤه، من بينهم البابا كليمنضوس الرابع عشر، الذي طلب من كبار المهندسين المعماريين تشييد أكبر مبنى ضمن مباني المتاحف الفاتيكانية، والذي يوجد فيه على الخصوص متحف السجاد والخرائط الجغرافية ومتحف اللوحات العصرية ومتحف شقق البابوات التي تسمى غرف رافائيل لكونه زينها ‏برسوماته الشهيرة وجدارياته.

كما يشتمل على متحف الرسوم الزيتية الذي يضم آلاف اللوحات الفنية من ضمنها لوحة “التجلي” و لوحة “سيدة فالينو” للفنان التشكيلي رافائيل، ولوحة “القديس جيروم في البرية” لليوناردو دا فنشي ، وعددا من الأعمال الأخرى لسائر فناني عصر النهضة.

ويوجد كذلك متحف الآثار الشعبية الذي يضم آثار شعوب الأرض المختلفة وعادتها وثقافاتها . وقد أمر بجمعها البابا لاون الثاني عشر عام 1827م ، ومتحف الآثار التاريخية ، ومعرض العربات والسيارات التي كان يستعملها البابوات وحاشيتهم من القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا والتي يفوق عددها 150 عربة وسيارة .

كما يوجد في غرف متاحف الفاتيكان قسم يعرض البزات العسكرية الرسمية لرجال الحرس البابوي والحاشية الفاتيكانية.

وتضم متاحف الفاتيكان أيضا معبد الكابيلا السيكستينية الذي بناه البابا سكستوس الرابع بين عامي 1575م و1582م ، وهي مركز تعبد البابوات ، وتقام فيه الاحتفالات الخاصة ، وفيها تجرى عملية انتخاب البابوات ومن سقفها ينتظر الكاثوليك ظهور الدخان الأبيض الذي يعلن انتخاب البابا الجديد.

وأصبح هذا المعبد اليوم من أروع كنوز الفن العالمي، تنافس على رسم لوحات جدرانه كبار الفنانين الإيطاليين ، فخلدوا أسماءهم بإحياء مشاهد من تاريخ الوحي الإلهي منها آثار كليم الله موسى وهجرة بني إسرائيل إلى مصر بريشة الفنان بيرودجينو.

وبحسب كتاب “الفانيكان في معانيه ومبانيه” فإن تحفة التحف وكنز كنوز الكابيلا السيكستينية هي لوحة الدينونة الأخيرة في قبة المعبد التي رسمها الفنان مايكل أنجلو في عام 1541م ، على مساحة تفوق مئة متر مربع ، وتتضمن 390 وجها وشخصا، كرسم للمسيرة الزمنية للإنسان منذ إطلالته على الحياة حتى إغلاق عينيه في نهاية مسيرته المثقلة بالأفراح والآلام .

ويوجد ضمن متاحف الفاتيكان كذلك المتحف المصري الذي تم تشييده في القرن السادس عشر ، وتحديدا في العام 1839 م، ويحتوي على الكثير من القطع الأثرية المصرية. ومن أمثلة هذه القطع الأثرية تمثال رمسيس الثاني والعديد من التوابيت التي يرجع تاريخها إلى أكثر من 1000 سنة قبل الميلاد، إضافة إلى بعض المومياوات.

ويتولد لدى الزائر لكل هذه الكنوز الأثرية النفيسة ،من لوحات وأعمال فنية وقطع أثرية رائعة تغص بها جنبات متاحف الفاتيكان ، إحساس بالسفر في عالم تؤثثه تحف نادرة تعود لأزمنة وحضارات وثقافات مختلفة .